هل كانت تحتقره، حينئذ؟ إذا كانت كذلك، فلم تكن تعرف ذلك. لم يكن هذا شيئا تستطيع معرفته. لو أنه جاء في أعقابها، لكانت ستعود إليه؛ وهي مسرورة. حتى اللحظة الأخيرة، كانت تأمل في أن يأتي مهرولا إلى رصيف المحطة. كان يعلم متى يغادر قطار الصباح الباكر. ربما يستيقظ، ويعرف ماذا كانت تفعل، ويأتي في أعقابها. لو كان قد فعل ذلك، لكانت ستستسلم بشأن دون روز؛ كانت ستفعل أي شيء كان يريده.
لكنه لم يأت وراءها، لم يأت. وجهه غير موجود بين الوجوه الموجودة في المحطة؛ لم تستطع احتمال النظر إلى أي شخص.
في لحظات كهذه، كانت فيوليت تحدث نفسها، لا بد أن الناس يفعلون الأشياء التي يسمع المرء بها، ويقرأ عنها في الصحف. الأشياء التي يحاول المرء تصورها، أو يحاول ألا يتصورها. كانت تستطيع تصور الأمر، كانت تستطيع أن تشعر كيف سيكون الأمر. الرحلة المشمسة السريعة، ثم الارتطام بالمنحدر الحصوي. سيكون إغراق المرء نفسه أمرا أفضل، لكن كان سيتطلب عزما أكبر. على المرء أن يظل راغبا في شيء كهذا، ويستمر على هذا النحو، يستسلم للماء، ويبتلعه بكميات كبيرة حتى الموت.
إلا إذا قفز المرء من أعلى جسر.
هل من الممكن أن تكون هذه هي فيوليت؟ هل من الممكن أن تكون هذا الشخص الذي يفكر في فكر كهذه، جرى اختزالها إلى هذه الاحتمالات، شخص حياته منقلبة رأسا على عقب؟ شعرت كما لو كانت تشاهد مسرحية، وإن كانت أحد أبطالها. وداخل المسرحية، كانت في خطر عظيم. أغمضت عينيها، وصلت بسرعة؛ وهو ما كان، أيضا، جزءا من المسرحية، لكنه كان حقيقيا؛ المرة الأولى في حياتها، هكذا حدثت نفسها، التي صلت ودعت فيها حقيقة.
نجني. نجني. أعدني إلى رشدي. أرجوك. أرجوك أسرع. أرجوك.
وما رأت بعد ذلك أنها تعلمته على متن رحلة القطار هذه، التي استغرقت أقل من ساعتين إجمالا، هو أن دعواتها أجيبت. الدعوات اليائسة تجاب. كانت تعتقد أنها لم يكن لديها أدنى فكرة عن ماهية الصلوات، أو الإجابات. وها قد هبط شيء عليها في القطار، ولفها لفا. هبطت الكلمات عليها، وكانت مثل ملابس باردة، باردة تلفها.
لم يكن هدفك أن تتزوجيه.
لم يكن هدف حياتك.
أن تتزوجي تريفور. ليس هدف حياتك.
Shafi da ba'a sani ba