Mashariq Anwar Al-Uqul
مشارق أنوار العقول
Nau'ikan
( قلنا) عن (الأول): إن المدح والذم في الألوان ليس كالمدح والذم في الأفعال الاختيارية، فإن الحسن من الألوان حسن في أي محل كان وكذلك القبيح منها والحسن من الأفعال تختلف باختلاف أمر الشرع ونهيه فيكون في حق هذا حسنا إذا أمر به وفي حق هذا قبيحا إذا نهى عنه فرأينا الحسن والقبيح تابعا لأمر الشارع ونهيه، لا لمحلهما كالألوان (وعن الثاني): إنا لا نسلم أن إرسال الرسل وإنزال الكتب للتعريف بأن هذا سعيد وهذا شقي، إذ لو كان كذلك لما كان للمواعظ والزجر والتهديد فائدة، وكذلك الترغيب والترهيب ولكان يكفي في التعريف بالسعيد والشقي أن يقال من فعل كذا فهو سعيد ومن فعل كذا فهو شقي، من غير تطويل بتكثير أوامر ونواهي وتفصيل عبادات ونحو ذلك، على أنا لا نقطع بأن من مات مصرا على معصية من معاصي الله تعالى إنه في النار قطعا لاحتمال أن يكون تاب توبة لا نعلمها وكذلك لا نقطع بمن مات على طاعة الله في حكم الظاهر أنه في الجنة قطعا لاحتمال أن يكون أصر على معصية غاب عنا علمها، وإنما نقول: إن كان فلان مات على ما ظهر منه فهو كذا فأين فائدة التعريف..؟ (وإنما) قلنا بفسق هؤلاء القائلين بالجبر على الأفعال الاختيارية ولم نقل بتشريكهم مثلا في هذه المسألة لتعلقهم فيها بظواهر آيات، كما في قوله تعالى ((وأنه هو أضحك وأبكى وإنه هو أمات وأحيا))([1]).
(قالوا) فقد أخبرنا في هذه الآية عن أفعالنا الاختيارية وهي الضحك والبكاء، والاضطرارية وهي الإماتة والإحياء، وأضاف الكل إلى نفسه ولم يفرق بين اختياري واضطراري.
(قلنا) الإضافة إليه بالنظر إلى أنه خالق ذلك لا لأنه المجبر عليه فأين دليل الجبر..؟ (ولا يقال) إن خلقه لها جبر عليها لما سيأتي أن خلق غير الجبر لا عينه، وبالجملة فجميع ما استدللنا به من الآيات الدالة على أن الله خالق أفعال العباد استدل به هؤلاء على ثبوت الجبر في الأفعال الاختيارية.
Shafi 176