911

Masail

مسائل أبي الوليد ابن رشد

Editsa

محمد الحبيب التجكاني

Mai Buga Littafi

دار الجيل،بيروت - دار الآفاق الجديدة

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Inda aka buga

المغرب

وقد تأول بعض المتأخرين على مالك، ﵀، من إنكاره لحديث يحيى بن سعيد: أن أول الوقت وآخره في الفضل عنده سواء، وهو تأويل بعيد؛ لأن مالكا، ﵀، لم ينكر حديث يحيى بن سعيد لما فيه من الدليل على أن أول الوقت أفضل من آخره، وإنما أنكره لاقتضائه العموم في ذلك، ومن مذهبه أن تأخير الصلاة في مساجد الجماعات أفضل، ليدرك الناس الصلاة، من المبادرة بها في أول أوقاتها. وقد قيل: إنه إنَّما أنكره لأنه اقتضى عنده أن المصلي يأثم بتأخير الصلاة عن أول وقتها، وهذا لا يقول به إلا أهل البدع؛ وقد قال رسول الله ﷺ، لما بين أول الوقت وآخره: " ما بين هذين وقت ".
وهذا التأويل على مالك إنما هو فيما عدا صلاة الصبح، وصلاة المغرب، أما صلاة الصبح فالنص الوارد عنه في ذلك أن التغليس بها أفضل، بدليل مداومة النبي ﷺ، على ذلك؛ إذ لا يصح أن يداوم النبي ﷺ، على التغليس بها، وهو أشق على الناس إلا لما في ذلك من زيادة الفضل، إذ لو استوى الفضل في ذلك لداوم على الأيسر على الناس، لأنه إنما بعث ميسرا، ولم يبعث معسرا، وقد قالت عائشة، ﵂، " ما خير رسول الله ﷺ، في أمرين إلا اختار أيسرهما - ما لم يكن إثما، فإن كان إثما، كان أبعد الناس منه ".
وأما المغرب فالإجماع فيها على أن أول الوقت أفضل، إذ قد قيل: إنه ليس لها إلا وقت واحد.

2 / 1034