986

Fitilun Taru

مصابيح الجامع

Editsa

نور الدين طالب

Mai Buga Littafi

دار النوادر

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Inda aka buga

سوريا

وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا. فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نفسِي بِيَدِهِ! مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ، فَمُطِرْناَ يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنَ الْغَدِ وَبَعْدَ الْغَدِ، وَالَّذِي يَلِيهِ، حَتَّى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى. وَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ، أَوْ قَالَ: غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ، وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا. فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا". فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلاَّ انْفَرَجَتْ، وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ، وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ شَهْرًا، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلاَّ حَدَّثَ بِالْجَوْدِ.
(حتى الجمعةِ الأخرى): -بالجر-؛ أي: إلى الجمعة الأخرى.
(مثل الجَوْبة): -بجيم مفتوحة (١) وواو ساكنة وباء موحدة-: هي الحفرة المستديرة؛ أي: خرجنا والغيمُ والسحابُ محيطان بآفاق (٢) المدينة.
قال القاضي: وصحَّفها بعضُهم بالنون، ثم فسرها بالشمس في سوادها حين تغيب، والمعنى: أن السحاب تقطَّعَ حولَ المدينة مستديرًا، وانكشف عنها حتى باينت ما جاوزها مباينةَ الجونةِ (٣) لما حولها (٤).
(وسال الوادي قَناةُ): -بقاف مفتوحة فنون فالف فهاء تأنيث - مرفوعٌ

(١) في "ن": "مفتوحة مثل الجوبة بجيم مفتوحة وواو".
(٢) في "ن": "وباء بآفاق"، وفي "ع": "بأكفاف".
(٣) في "ن" و"ع": "الجوبة".
(٤) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (١/ ١٦٧).

2 / 460