وأجاب غيره: بأن الغالب: أن الأقارب والأضياف إذا اجتمعوا، فلا بد أن تجري بينهم مؤانسة، وحديثه ﵊ كله علم وفائدة، ويبعد منه أن يدخل بيته، ويجدَ ابنَ عباس، فلا يسأله ولا يكلمه أصلًا.
* * *
باب: حفظِ العلمِ
١٠٥ - (١١٨) - حدثنا عَبْدُ العَزيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قال: إنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: أكثَرَ أبو هُرَيْرَةَ، وَلَوْلا آيَتَان فِي كتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ إلي قوله ﴿الرحيم﴾ [البقرة: ١٥٩]. إنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وِإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ كان يَشْغَلُهُمُ الْعَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كان يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِهِ، وَيَحْضُرُ مَا لاَ يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لاَ يَحْفَظُونَ.
(يَشغَلهم): مضارع شغل، فهو مفتوح الياء، وغينُه مفتوحة أيضًا، وحكي: "أشغله" رباعيًّا، وهو ضعيف.
(الصَّفْق بالأسواق): -بفتح الصاد المهملة وسكون الفاء-، أصلُه: الضربُ باليد عند البيع.
(لشِبعْ): -باللام في أوله-، ويروى: -بالباء-، وهو -بكسر الشين المعجمة وإسكان الموحدة-: اسمٌ لما يُشْبع، و-بفتحها- مصدر شَبع (١) على زِنةَ فَرِحَ.
(١) في "ن" و"ع" و"ج": "مصدر لشبع".