Marah Labid
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
Editsa
محمد أمين الصناوي
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية - بيروت
Bugun
الأولى - 1417 هـ
أي وإلى ربهم يفوضون أمورهم وبه يعوذون في كل ما يأتون ويذرون فإن وسوسته لا تؤثر فيهم ودعوته غير مستجابة عندهم إنما سلطانه أي ولايته بدعوته على الذين يتولونه أي يطيعونه والذين هم به أي بربهم مشركون (100) أي والذين هم بسبب حمل الشيطان إياهم على الشرك بالله صاروا مشركين
وإذا بدلنا آية مكان آية أي وإذا نسخنا حكم آية فأبدلنا مكانه حكما آخر والله أعلم بما ينزل من التغليظ والتخفيف في مصالح العباد وما الشرائع إلا مصالح للعباد في المعاش والمعاد فالمصالح تدور.
وهذه الجملة اعتراضية بين الشرط وجوابه لتوبيخ الكفرة على كونهم ينسبون رسول الله إلى الافتراء في التبديل وللتنبيه على فساد رأيهم. قالوا أي الكفار من أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم:
إنما أنت مفتر أي مختلق من تلقاء نفسك.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا نزلت آية فيها شدة، ثم نزلت آية ألين منها تقول كفار قريش والله ما محمد إلا يسخر بأصحابه اليوم يأمر بأمر وغدا ينهى عنه، وإنه لا يقول هذه الأشياء إلا من عند نفسه فأنزل الله تعالى هذه الآية بل أكثرهم لا يعلمون (101) إن الله لا يأمر عباده إلا بما يصلح لهم وإن في النسخ حكما بالغة وإسناد هذا الحكم إلى الأكثر لما أن منهم من يعلم ذلك وإنما ينكره عنادا قل نزله أي القرآن روح القدس أي الروح المطهر من الأدناس البشرية وهو جبريل من ربك يا أكرم الخلق بالحق أي بالموافق للحكمة ليثبت الذين آمنوا على الإيمان بأن القرآن كلام الله فإنهم إذا سمعوا الناسخ وتدبروا ما فيه من رعاية المصالح اللائقة بالحال رسخت عقائدهم واطمأنت قلوبهم وهدى وبشرى للمسلمين (102) وهذان معطوفان على «ليثبت» ، فهما منصوبان باعتبار محله، ومجروران باعتبار المصدر المؤول. ولقد نعلم أنهم أي كفار مكة يقولون إنما يعلمه بشر أي إنما يعلم محمدا القرآن بشر لا جبريل كما يدعى.
قال عبد الله بن مسلم الحضرمي: عنوا عبدين لنا أحدهما يقال له: يسار، والآخر جبر وكانا يصنعان السيف بمكة ويقرءان التوراة والإنجيل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر عليهما ويسمع ما يقرءانه فأجاب الله تعالى عن ذلك بقوله تعالى: لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين (103) أي كلام الذي ينسبون إليه عبراني لم يتكلم بالعربية ولم يأت بفصيح الكلام وهذا القرآن كلام عربي ذو بيان وفصاحة، فكيف يعلم محمدا وهو جاءكم بهذا القرآن الفصيح الذي عجزتم عنه وأنتم أهل الفصاحة! فكيف يقدر من هو أعجمي على مثل هذا القرآن وأين فصاحة هذا القرآن من عجمه هذا الذي تشيرون إليه؟! فثبت بهذا الدليل أن القرآن وحي أوحاه الله إلى محمد وليس هو من تعليم الذي تشيرون إليه، ولا هو آت به من تلقاء نفسه بل هو
Shafi 607