وقال ابن عباس: أي عبادتي.
أن لا ينتقم للمظلوم من الظالم إنما يؤخرهم بلا عذاب الاستئصال ليوم أي لأجل يوم تشخص فيه الأبصار (42) أي تبقى مفتوحة لا تتحرك أجفانهم للدهشة مهطعين أي مسرعين نحو البلاء ناظرين إلى الداعي وهو جبريل حيث يدعو إلى الحشر من صخرة بيت المقدس مقنعي رؤسهم أي رافعي رؤوسهم إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد لا يرتد إليهم طرفهم أي يدوم شخوص أبصارهم لدوام الحيرة في قلوبهم وأفئدتهم هواء (43) أي خالية عن جميع الأفكار لعظم ما ينالهم من الحيرة لما تحققوه من العقاب وحصول هذه الصفات الخمس عند المحاسبة وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب أي وخوف الكفار يا أكرم الرسل أهوال يوم القيامة فيقول الذين ظلموا أي كل من ظلم بالشرك ربنا أخرنا إلى أجل قريب أي أخر العذاب عنا وردنا إلى الدنيا وأمهلنا إلى حد من الزمان قريب نجب دعوتك لنا على ألسنة الرسل إلى التوحيد ونتبع الرسل فيما جاءونا به أي نتدارك في الدنيا ما فاتنا من إجابة الدعوة واتباع الرسل فيقول الله لهم توبيخا أولم تكونوا أقسمتم أي أطلبتم هذا المطلوب وهل لم تكونوا خلفتم من قبل هذا اليوم أي في الدنيا ما لكم من زوال (44) أي كانوا يقولون بالحلف لا زوال لنا من هذه الحياة إلى حياة أخرى ومن هذه الدار إلى دار المجازاة، أما زوالهم من غنى إلى فقر، ومن شباب إلى هرم، ومن حياة إلى موت فلا ينكرونه وسكنتم معطوف على أقسمتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية وهم قوم نوح وعاد وثمود، لأن من شاهد هذه الأحوال وجب عليه أن يعتبر فإذا لم يعتبر كان مستحقا للتقريع وتبين لكم أي وظهر لكم حالهم بمشاهدة الآثار وبتواتر الأخبار كيف فعلنا بهم من الإهلاك بما فعلوا من الفساد. وقرئ «وبين» على المجهول، وقرئ أيضا «وتبين» بنون المتكلم، أي أولم نبين لكم. وضربنا لكم
Shafi 573