Marah Labid
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
Editsa
محمد أمين الصناوي
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية - بيروت
Bugun
الأولى - 1417 هـ
كل وقت وكل ساعة ليلا أو نهارا شتاء أو صيفا، فيؤكل منها الجمار والطلع والبلح، والخلال والبسر، والمنصف والرطب وبعد ذلك يؤكل التمر اليابس إلى حين الطري الرطب فأكلها دائم في كل وقت بإذن ربها أي بإرادة خالقها كذلك كلمة التوحيد ثابتة في قلب المؤمن بالبرهان وعمل المؤمن المخلص يرفع إلى السماء وفي كل حين يعمل خيرا بأمر ربه وحكمة تمثيل كلمة التوحيد بالشجرة أن الشجرة تكون بثلاثة أشياء عرق راسخ، وأصل قائم، وفرع عال كذلك التوحيد يكون بثلاثة أشياء تصديق بالقلب، وقول باللسان وعمل بالأبدان ويضرب الله الأمثال أي يبين الله صفات التوحيد للناس لعلهم يتذكرون (25) أي يتعظون لأن في ضرب الأمثال تصويرا للمعاني فيحصل به الفهم التام والوصول إلى المطلوب ومثل كلمة خبيثة وهي الشرك بالله كشجرة خبيثة كالحنظل والكشوت وهي نبت يتعلق بأغصان الشجر من غير أن يضرب بعرق في الأرض اجتثت أي استؤصلت من فوق الأرض لكون عروقها في وجه الأرض أي ليس لها أصل ولا عرق يغوص في الأرض فتسميتها شجرة للمشاكلة فكذلك الشرك بالله ليس له حجة ولا قوة ما لها من قرار (26) أي ثبات على وجه الأرض فلا يقبل مع الشرك عمل يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت أي الذي
يثبت بالحجة عندهم وتمكن في قلوبهم وهو شهادة أن لا إله إلا الله في الحياة الدنيا فلا يزالون عن تلك الشهادة إذا افتتنوا في دينهم كزكريا ويحيى، وجرجيس، وشمسون والذين فتنهم أصحاب الأخدود وفي الآخرة أي في القبر حين يقال له: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام؟ ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم.
وحكي أن سهل بن عمار العملي يقول: رأيت يزيد بن هارون في منامي بعد موته فقلت:
ما فعل الله بك؟ قال: أتاني في قبري ملكان فظان فقالا: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟
فأخذت بلحيتي البيضاء فقلت لهما: ألمثلي يقال هذا وقد علمت الناس جوابكما ثمانين سنة! فذهبا، وكلما كانت مواظبة العبد على ذكر لا إله إلا الله وعلى التأمل في دقائقها أتم وأكمل كان رسوخ هذه المعرفة في قلبه بعد الموت أقوى وأكمل.
قال ابن عباس: من داوم على الشهادة في الحياة الدنيا يثبته الله عليها في قبره ويلقنه إياها وإنما فسر الآخرة هاهنا بالقبر، لأن الميت انقطع بالموت عن أحكام الدنيا ودخل في أحكام الآخرة ويضل الله الظالمين أي يصرف الله المشركين عن قول لا إله إلا الله في الدنيا وفي القبر وعند خروجهم من القبور فإنهم إذا سئلوا في قبورهم قالوا: لا ندري ويفعل الله ما يشاء (27) من الإضلال والتثبيت ومن صرف منكر ونكير ألم تر أي ألم تنظر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا كأهل مكة حيث أسكنهم الله حرمه الآمن، ووسع عليهم أبواب رزقه،
Shafi 570