Marah Labid
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
Editsa
محمد أمين الصناوي
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية - بيروت
Bugun
الأولى - 1417 هـ
ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله أي لا يعملون بما في التوراة والإنجيل بل حرفوهما وأتوا بأحكام كثيرة من قبل أنفسهم ولا يدينون دين الحق أي لا يعتقدون صحة دين الإسلام الذي هو الدين الحق من الذين أوتوا الكتاب التوراة والإنجيل وهم اليهود والنصارى.
قال مجاهد: نزلت هذه الآية حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال الروم فغزا بعد نزولها غزوة تبوك حتى يعطوا الجزية أي حتى يقبلوا أن يعطوا ما يعطى المعاهد على عهده عن يد أي عن غني فلا تجب الجزية على الفقير العاجز، أو عن إنعام عليهم لأن ترك أرواحهم عليهم بقبول الجزية منهم نعمة عظيمة وهم صاغرون (29) أي أذلاء منقادون لحكم الإسلام. وقالت اليهود سلام بن مشكم ونعمان بن قيس، ومالك بن الصيف أو فنحاص بن عازوراء: عزير ابن الله. وسبب هذا القول أن اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى عليه السلام فأضاعوا التوراة، وعملوا بغير الحق فرفع الله عنهم التابوت الذي فيه التوراة، وأنساهم التوراة ومحاها من قلوبهم، فتضرع عزير إلى الله تعالى ودعاه أن يرد إليه التوراة، فبينما هو يصلي مبتهلا إلى الله تعالى إذ نزل نور من السماء فدخل جوفه فعادت التوراة إليه فأعلم قومه وقال: يا قوم قد آتاني الله التوراة وردها علي فتعلموا منه عن ظهر لسانه، ثم إن التابوت نزل بعد ذهابه منهم فلما رأوا التابوت عرضوا ما كان يعلمهم عزيز على ما في التابوت فوجدوه مثله فقالوا: ما جمع الله التوراة في صدر عزيز وهو غلام إلا لأنه ابنه وقالت النصارى المسيح ابن الله.
روي أن أتباع عيسى كانوا على الدين الحق بعد رفع عيسى عليه السلام إحدى وثمانين سنة يصلون إلى القبلة ويصومون رمضان حتى وقع حرب بينهم وبين اليهود وكان في اليهود رجل شجاع يقال له: بولص قتل جماعة من أصحاب عيسى عليه السلام، ثم قال بولص لليهود: إن كان الحق مع عيسى فقد كفرنا والنار مصيرنا، فنحن مغبونون إن دخلنا النار ودخلوا الجنة، فإني سأحتال وأضلهم حتى يدخلوا النار معنا، ثم إنه أتى إلى النصارى فقالوا له: من أنت؟ قال: أنا عدوكم بولص قد نوديت من السماء: إنه ليست لك توبة حتى تتنصر وقد تبت، فأدخله النصارى الكنيسة ومكث سنة في بيت فيها ولم يخرج منه حتى تعلم الإنجيل ثم خرج وقال: قد نوديت: إن الله قد قبل توبتك فصدقوه وأحبوه وعلا شأنه فيهم، ثم إنه عهد إلى أربعة رجال: اسم واحد نسطور، والآخر يعقوب، والآخر ملكان، والآخر من أهل الروم، فعلم نسطور أن عيسى ومريم والله آلهة ثلاثة، وعلم يعقوب أن عيسى ليس بإنسان وأنه ابن الله، وعلم ملكان أن عيسى هو الله لم يزل ولا يزال عيسى، وعلم رجلا آخر من الروم اللاهوت والناسوت وقال: ما كان عيسى إنسانا ولا جسما ولكنه الله، ثم دعا كل واحد منهم في الخلوة وقال له: أنت خليفتي فادع الناس لما علمتك وأمره أن يذهب إلى ناحية من البلاد، ولقد رأيت عيسى في المنام ورضي عني وإني غدا
Shafi 445