Mace a cikin Alkur'ani
المرأة في القرآن
Nau'ikan
وقد يكون للرجل المتزوج قريبة لا يئويها غيره، ويكون لها نسل لا يرعاه الزوج الغريب عنها، فمن الحذلقة المرذولة أن يقال: إن الإحسان إليها بالصدقة أكرم لها من كفالتها في عصمته، ورضاها في هذه الحالة أولى بالتقديم من رضى زوجته التي تعميها الأثرة عن كل شعور غير شعورها، فكلتاهما امرأة، وكلتاهما إنسان يحق له العطف والحماية من الكدر والشقاء.
وليس بالنادر أن تمر بالأمم أزمات، يزيد فيها عدد النساء على عدد الرجال، كما يحدث في أعقاب الحروب والثورات، وقد يحدث في أعقاب الأوبئة التي تنتقل عدواها في المجامع العامة، فلا تتعرض لها المرأة كما يتعرض الرجل، وقد يحدث أن تكون زيادة عدد الإناث ظاهرة مطردة في كثير من الأنواع كما يقول بعض المشتغلين بعلم الأحياء، فإذا حدث هذا الاختلال في نسبة التساوي بين الجنسين، فليس لهذه المشكلة حل أسلم وأكرم من السماح بتعدد الزوجات؛ لأن المرأة التي لا تتزوج تعيش عيشة البطالة والفتنة، أو تكدح في طلب الرزق بعمل من الأعمال لا يتيسر لجميع النساء ، وتبتلى بالعقم في الحالتين.
وما من اعتراض على هذا الحل يبنيه المعترض على المبدأ الجد في علاج أدواء المجتمع، والإخلاص في تقدير مصائبه وآفاته. فإنهم يحسبون أن الحرص على كرامة بالمبدأ - الخيالي - كفيل لها بالصيانة، وكفيل للمجتمع بحل مشكلة الزواج، وما من أحد يعجز عن المغالاة بكرامة المرأة، وما ينبغي لها في عالم الخيال، ولكن كرامة المرأة في الحق وفي الواقع لا تساوي شيئا عند من يرتضي لها العقم، والابتذال، والإغضاء عن خلائل الزوج، وسراريه، ولا يأذن لها أن تؤثر الرضى بتعدد الزوجات على الرضى بكل هذه المساوئ والمحظورات، وهي صاحبة الحق في الاختيار بين الأمرين، فإنها لا تساق كرها إلى الزواج، إذا سمح الشارع بتعدد الزوجات، ولكنها تساق كرها إلى العقم والغواية إذا حرمه عليها الشارع، ولم يغلق دونها طريق الإسفاف والابتذال. فمن تعلل بحق المرأة، فليترك لها على الأقل أن تكون هي صاحبة الاختيار بين العلاقة المشروعة على علاتها، وبين العلاقة التي تحرم عليها في كل شريعة وكل دين. والواقع أن التشريع الذي يحرم تعدد الزوجات لا يحد من حرية الرجل بمقدار ما يحد من حرية المرأة؛ لأن الرجل لا يعدد زوجاته بغير مشيئة المرأة؛ فهذه المشيئة هي التي يقع عليها الحجر، ويفرض عليها القصور، أو تضرب عليها الوصاية من قبل الشارع، فلا ترجع إليها الحرية فيما ترتضيه.
وقد سكتت الشرائع الاجتماعية، قبل الإسلام، عن كل حكم من أحكام الزواج غير الحكم المفهوم من إباحته على إطلاقه بغير عدد محدود من الزوجات، أيا كانت نسبة العدد بين الجنسين، وقدرة الزوج على مؤنة البيت، وحالة المجتمع من توفير أسباب المعيشة البيتية. فلم تفرض شريعة منها أي فارق بين زواج وزواج، ولا بين حالة ممكنة وحالة متعذرة، أو بين حالة يحسن فيها الاكتفاء بالزوجة الواحدة، وحالة يبطل فيها مقصد الزواج بهذا الاكتفاء. وذلك هو النقص الذي تداركه الإسلام حين لمح الفوارق الكثيرة بين ظروف الزواج من وجهته الاجتماعية أو وجهته البيتية، فعرف الحالة المثلى للعلاقة الشرعية بين الرجل والمرأة ، كما عرف الحالة القاسرة التي يضطر إليها الزوج، وتضطر إليها الزوجة، ويضطر إليها المجتمع والشارع؛ لأنها أصلح من تعطيل الزواج، وأوفق من العزوبة والابتذال. •••
فالشرائع المدنية عامة قبل الإسلام كانت تبيح تعدد الزوجات واقتناء السراري بغير تحديد للعدد، ولا التزام بشرط من الشروط، غير ما يلتزمه الزوج من المؤنة والمأوى.
والشريعتان الدينيتان السابقتان للإسلام - وهما الإسرائيلية والمسيحية - مختلفتان في أحكام الزواج، وفي النظر إلى معناه وغايته من الوجهة الروحية.
فالشريعة الإسرائيلية أباحت تعدد الزوجات بمشيئة الزوج حسب رغبته واقتداره، ويفهم من أخبار العهد القديم أن داود وسليمان عليهما السلام - وهما ملكان نبيان - جمعا بين مئات الزوجات الشرعيات والإماء، ولم يلحق بهما اللوم إلا لما نسب إلى داود من الزواج بامرأة قائده «أوريا» بعد تعريضه للقتل في الحرب، وما نسب إلى سليمان من مطاوعته لإحدى زوجاته في إقامة الشعائر المخالفة للدين.
ففي الإصحاح الثاني عشر من سفر صمويل الثاني يقول النبي ناثان لداود: «أنا مسحتك ملكا على إسرائيل، وأنقذتك من يد شاول، وأعطيتك بيت سيدك ونساء سيدك، لماذا أخذت امرأة «أوريا» لك امرأة؟»
وفي الإصحاح الحادي عشر من سفر الملوك الأول أن الملك سليمان «أحب نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون: موآبيات وعمونيات وأورميات وصيدونيات وحيثيات ... فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة، وكانت له سبعمائة من النساء السيدات وثلاثمائة من السراري. فأمالت نساؤه قلبه.»
ويقول نيوفلد صاحب كتاب «قوانين الزواج عند العبرانيين الأقدمين»:
Shafi da ba'a sani ba