عليه حصير نمقته الصوانع
ومهمات المنزل بأسره منحصرة في تهيئة الطعام، فيما لا يكاد يخرج عن اللبن الحليب والأقط والتمر والدقيق والعسل والزبد والسمن والزيت والشحم، شأن سائر سكان القفار الباقين على نشأتهم الطبيعية؛ ولذلك إذا راجعنا مآكل العرب وحلوياتهم لم نرها تتعدى هذه الأشياء، تفرد أو تخلط بعضها ببعض، وأما اللحم فغاية إحضاره أن يشوى على الجمر أو على الحصى، أو يدفن في الرماد، أو يكون جيد النضج بالغه أو قليله؛ مما يرجع إلى حالة واحدة ولا يتطلب كبير عناء؛ ولذلك كان بعض النساء يخرجن راعيات يقضين يومهن في القيام على الإبل أو الشياه، وبعضهن بائعات كما نقل عن ذات النحيين في المثل المشهور، وأكثر ما كن يبعن العسل والسمن والتمر والعطر، يطفن به الأحياء يستبدلنه أحيانا بالشحم، أو يلزمن به مكانهن فيأتيهن الرجال يتطيبون به لديهن كما جاء في المثل عن منشم في أحد الأقوال، وربما تعرضن للركبان بالأدم والبرم؛ أي الجلود والقدور. قال النابغة أيضا:
ليست من السود أعقابا إذا انصرفت
ولا تبيع بجنبي نخلة البرما
وبعد ذلك:
كادت تساقطني رحلي وميثرتي
بذي المجاز ولم تحسس به نغما
من قول حرمية قالت وقد ظعنوا:
هل في مخفيكم من يشتري أدما؟
ولا يبعد أن يكون هنالك صنائع أخرى كن يتعاطينها مما لا يكاد يتعدى حاجة ساكن القفر، مثلما جاء عن ردينة أنها كانت في خط هجر هي وزوجها سمهر يقومان الرماح؛ ولذلك نسبت الرماح إليهما، فقيل رمح رديني ورمح سمهري.
Shafi da ba'a sani ba