وعنده: الإنسان معنى أو جوهر، غير الجسد، وهو: عالم، قادر، مختار، حكيم، ليس بمتحرك، ولا ساكن، ولا متكون ، ولا متمكن، ولا يرى، ولا يمس، ولا يحس، ولا يجس، ولا يحل موضعا دون موضع، ولا يحويه مكان، ولا يحضره زمان، لكنه مدبر للجسد، وعلاقته مع البدن علاقة التدبير والتصرف.
وإنما أخذ هذا القول من الفلاسفة، حيث قضوا بإثبات النفس الإنسانية أمرا ما، هو جوهر قائم بنفسه، لا متحيز، ولا متمكن. وأثبتوا من جنس ذلك موجودات عقلية، مثل العقول المفارقة. ثم لما كان ميل «معمر بن عباد» إلى مذهب «الفلاسفة»، ميز أفعال النفس التى سماها «إنسانا»، وبين القالب الذي هو جسده، فقال: فعل النفس هو «الإرادة»، فحسب، والنفس إنسان ففعل الإنسان هو «الإرادة» وما سوى ذلك من الحركات، والسكنات، والاعتمادات، فهي من فعل الجسد.
ومنها، أنه يحكى عنه: أنه كان ينكر القول، بأن الله تعالى «قديم»، لأن «قديم» أخذ من قدم يقدم فهو «قديم»، وهو «فعل» كقولك: أخذ منه ما قدم وما حدث.
وقال أيضا: هو يشعر بالتقادم الزماني، ووجود الباري تعالى ليس بزماني.
ويحكى عنه أيضا أنه قال: الخلق غير المخلوق، والإحداث غير المحدث.
وحكى «جعفر بن حرب» عنه أنه قال: إن الله تعالى، محال أن يعلم نفسه، لأنه يؤدى إلى ألا يكون العالم والمعلوم واحدا، ومحال أن يعلم غيره، كما يقال: محال أن يقدر على الموجود، من حيث هو موجود. ولعل هذا الفعل فيه خلل، فإن عاقلا ما، لا يتكلم بمثل هذا الكلام الغير المعقول.
Shafi 169