528

والثالث: أن الجد يسقط مع الأخوة السالف ذكره تكذب قول من احتج في توريث الجد مع الأخوة إلى الإجماع انتهى.

ومنهم من ذهب إلى المقاسمة للأخوة كواحد منهم، وكل على أصله وسيأتي.

ذهب إلى الأول جماعة من الصحابة فمن بعدهم.

واحتجوا بما أخرجه الدارمي بلفظ: حدثنا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد، أن عمر كتب ميراث الجد، فلما طعن دعا به فمحاه، وقال: سترون رأيكم فيه، وفي الدارمي أيضا، ثنا سعيد بن المغيرة، عن عيسى بن يونس، عن إسماعيل يعني ابن أبي خالد قال: قال عمر: خذوا من الجد ما اجتمع عليه الناس .

ورد بعدم الدليل على ذلك، وكلام عمر ليس بحجة، ولما أخرجه ابن حزم من طريق أيوب بن سليمان، أنا عبد الوارث هو ابن سعيد التنوري عن إسحاق بن سويد، أنه سمع عبد الله بن بريده، أنه سمع أبا عياض، أنه سمع زيد بن ثابت يقول: إنه دخل على عمر بن الخطاب في الليلة التي قبض فيها، فقال له زيد: إني قد رأيت أن أنقص، فقال عمر: لو كنت منقصا أحدا لأحد لانتقصت الأخوة للجد، أليس بنو عبد الله بن عمر يرثونني دون أخواتي، فما لي لا أرثهم دون إخوتهم، لئن أصبحت لأقولن فيه، قال: فمات من ليلته انتهى.

قال ابن حزم: فهذا آخر قول عمر، وإسناده في غاية الصحة يرد ما قال: ((سترون رأيكم فيه)) قوله: ((خذوا من الجد ما اجتمع عليه الناس)) فبطل هذا القول بيقين.

وذهب إلى الثاني عمر بن الخطاب في رواية، وعثمان بن عفان، وزيد بن ثابت في أحد قوله، وابن مسعود في رواية، ومن وافقهم.

Shafi 572