منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
Nau'ikan
والرازي (^١)، وغيرهم كثير (^٢).
قال الجصاص: (أراد به الإحصان من جهة الحرية لا الإحصان الموجب للرجم؛ لأنه لو أراد ذلك لم يصح أن يقال: عليها نصف الرجم لأنه لا يتبعض) (^٣).
وحكى بعضهم قولًا آخر بصيغة التضعيف بأن المراد بالمحصنات: المتزوجات، دون نسبته لأحد (^٤)، ولا شك بقوة القول الأول ورجحانه، وعلى فرض ثبوت القول الآخر فلا يؤثر أبدًا في الحكم؛ لأن من قال به: خَصَّ التنصيف بالجلد دون الرجم، والجلد خاص بالبكر دون المزوجة.
ومن الفوائد قول الشنقيطي: (إن لفظ المحصنات أطلق في القرآن ثلاثة إطلاقات:
الأول / المحصنات: العفائف، ومنه قوله تعالى: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ [النساء:٢٥]، أي: عفائف غير زانيات.
الثاني / المحصنات: الحرائر، ومنه قوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء:٢٥] أي: على الإماء نصف ما على الحرائر من الجلد.
الثالث / أن يراد بالإحصان: التزوج، ومنه على التحقيق قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ الآية [النساء:٢٥]، أي: فإذا تزوجن) (^٥). والله تعالى أعلم.
(^١) التفسير الكبير ١٠/ ٣٢.
(^٢) ينظر: تفسير النسفي ١/ ٢٢٠، التسهيل ١/ ١٨٥، تفسير أبي السعود ٢/ ١٢٦.
(^٣) أحكام القرآن ٢/ ٢١٣.
(^٤) حكاه النحاس في معاني القرآن ٢/ ١٢٤، والقرطبي ٥/ ١٤٥، والشوكاني في فتح القدير ١/ ٥٧٠.
(^٥) أضواء البيان ١/ ١٩٦، وينظر: زاد المسير ٢/ ٣٣.
1 / 189