وكان هذا الكونت فريزن، فقال سيرل وهو يصافحه في حرارة وقد سره أن يراه: وإني سعيد أيضا، هل لك في العشاء؟ - أشكرك، لا أريد أكثر من أن أتحدث معك.
ونظر سيرل حوله بأسف فقد رأى أن معظم الزبائن قد ذهبوا.
وكان الخادم ينظر إليه كأنما ينتظر ذهابه لينظف المنضدة مما تبقى عليها، وكانت الأنوار قد أطفئت، فقال لصديقه: إذا كان لا يضايقك الاستديو العتيق، العديم البهجة. - يضايقني؟ إنني أحب هذا، دعنا نذهب إليه.
وسار الرجلان معا فعبرا الساحة، وفتحت لهما الخادم باب الاستديو، وأحضرت إلى الغرفة مصباحا موقدا، وهبت نسمة دافئة لطيفة من الموقد الحديدي الصغير، فسحب سيرل كرسيين ودعا صاحبه للجلوس والتدخين، فاعتذر عنه فريزن في ذلك الوقت، فقال سيرل: أيضايقك أن أدخن غليوني؟ - بل أحب أن تفعل، فهو يجعلك أكثر شبها بالإنجليز.
وابتسم سيرل لهذه الملاحظة ثم قال: أؤمل ألا يكون في هذا خسران لي. - غالبا لا، إذ في الواقع أن هذا الجانب الإنجليزي فيك هو ما سوف أستعين به هذه الليلة. - تستعين به؟! - نعم؛ فقد أتيت لأراك هذا المساء، ولكي أطلب مساعدتك في موضوع دقيق للغاية. - إنني سعيد بهذه الفرصة.
وكان فريزن في ذلك الوقت يلاحظه بإمعان، ويدرس وجهه محاولا أن يتعرف منه نفسيته، فلاح له من ملامح وجهه القوية أنه رجل يحب أو يكره بشدة. وكان فريزن قد فكر واستعد تماما لما سيقوله الليلة، وعلى هذا فقد بدأ فريزن بهدوء: إن الأمر يتعلق بأخيك غير الشقيق، جلالة ملك فرنسا. - أوه!
ثم نفخ سيرل دخان غليونه وسكت منتظرا أن يتم صديقه دون أن يبدو على وجهه أي تأثير: إن أخاك يا عزيزي برتراند في هذه اللحظة في موقف خطر للغاية، وليست حياته وحدها مهددة بالخطر، بل كذلك مستقبله أيضا ومستقبل أسرته، حتى ليخشى من وجوده في السجن على تحطيم كل أمل في استعادته ملكه، هل فهمتني؟ - لست أفهم تماما، ولكن كيف تنتظر أن يهمني مستقبل أسرة البوربون؟
فأسرع فريزن محتجا: لا تسئ فهم ما أقول يا صديقي، فإني لست أناديك على أساس الأسرة أو الملكية كما تقول فإني أعلم أنك لا تهتم بهما، ولكني أطلب مساعدتك على أساس أنك تقوم بعمل إنساني.
فقال سيرل بجفاف: إن لهذا وقعا بديعا في الأذن. - دعني أذكر لك ما حدث.
وقص فريزن باختصار وقائع اختطاف جلالته، وذكر له أنه قد أخذ إلى حصن دايك حيث لا يزال مسجونا حتى الآن. وكان سيرل يستمع إليه وهو صامت طول الوقت يسحب أنفاسا من غليونه، وينظر في تفكير نحو نار الموقد.
Shafi da ba'a sani ba