Majmacin Fawaidi
مجمع الفوائد
Nau'ikan
كيف وقد أمر خيرته صلى الله عليه وآله وسلم من ذوي العصمة أن يبين خوفه من العذاب من مطلق العصيان مع أنه لايجوز عليه انتهاك أي حرمة وتوعده على القليل بما فيه غاية النكال والنقمة ((إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات)) [الإسراء:75] وقد علم الله سبحانه أنه سينظر في وعده ووعيده ذوو الذوق والنظر ويفحص عن تصريحها وتلويحها أرباب الفحص والفكر، فانظروا هل استثنى الله في شيء من آي الوعيد بالخلود في العذاب الشديد غير التائب وصاحب الصغيرة أحدا من العبيد وهو في مقام البيان ((تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين)) [النحل:89] ((ما فرطنا في الكتاب من شيء)) [الأنعام:38].
ومنها: أنه قد قص ونص نصوصا بينة جلية على إحباط أعمال المؤمنين إن ارتكبوا معاصي غير مخرجة من الملة قطعا، وإذا كانت تحبط أعمالهم بالمن والأذى ورفع الصوت فما بالك بما فوقها من مجاوزة الحدود والاعتداء؟! بل شبههم الله تعالى بالخارجين عن الملة بقوله عز وجل: ((يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا)) [البقره:264] إلى قوله: ((والله لا يهدي القوم الكافرين)) [البقره:264] وإذا حبطت أعمالهم دل على تخصيص آي الوعد التي فيها عدم ضياع أعمالهم، وعدم كفران سعيهم وكتبها لهم.
Shafi 117