Majmacin Fawaidi
مجمع الفوائد
Nau'ikan
فأما قولهم: إن العفو والرحمة الخ. فنقول: هذا هو محض التمني والإرجاء كما حققه نجوم الهدى ورجوم العدى وأعلام الاقتداء وعليه قوله عز وجل: ((وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم)) [التوبه:106] وأما القطع بخلف الوعيد، فهو التكذيب بلا مراء، وأما الرجاء فقد بين الله أهله ومحله بمثل قوله تعالى: ((فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)) [الكهف:110]، وقوله عز وجل: ((إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم)) [البقره:218] ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)) [الأحزاب:21]. وقال الله تعالى: ((إن رحمت الله قريب من المحسنين)) [الأعراف:56]، ((ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون)) [الأعراف:156]، فأما من ارتكب الجرايم وأمن من العظايم فقد أحل الرجاء في غير محله ووضعه لغير أهله ((وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون)) [الأعراف:202]، ((ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد (20) وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد (21) لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد (22) وقال قرينه هذا ما لدي عتيد (23) ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (24) مناع للخير معتد مريب (25) الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد (26) قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد (27) قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد (28) ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد(29))) [ق:20-29]. وقال تعالى: ((يوم يتذكر الإنسان ما سعى (35) وبرزت الجحيم لمن يرى (36) فأما من طغى (37) وآثر الحياة الدنيا (38) فإن الجحيم هي المأوى (39) وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى (40) فإن الجنة هي المأوى)) [النازعات:36-41]، وهذا عام في كل من طغى فمن حرفه فقد بغى، وأما إنكار الوعيد بالجملة على أهل الصلاة والقبلة فهو رد لصريح الكتاب، وإنكار لما علم من الدين ضرورة بلا شك ولاارتياب ((ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته)) [الأنعام:21].
وماذا يصنعون بالآيات الخاصات والعامات المصدرات بيا أيها الذين آمنوا نحو آية الربا وآية الفرار من الزحف وآية المواريث والآية القاطعة لأماني المتمنين النازلة في شأن الكافرين والمسلمين وهي: ((ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به)) [النساء:123] ومن بلغت مباهتته إلى هذا الحال لايجاب عليه إلا بما قال ذو الجلال والإكرام: ((ويل لكل أفاك أثيم {7} يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم)) [الجاثيه:6]
((تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون)) [الجاثيه:5].
Shafi 114