Mujallar Bayan
مجلة البيان
Yankuna
Misira
بمطالبة المساواة بالرجال، بل يطلبن إلغاء الزواج الشرعي إذ يعدونه أثرًا من آثار عهد الاستبداد بالمرأة أولًا ولأنه لا يتفق مع شرف الحب ثانيًا.
يقلن أن المرأة التي تربط نفسها بعقد شرعي مع زوجها مكرهة على المعيشة معه ولو لم تحبه. وهذا في رأيهن بيع صريح للعرض. أما إذا تزوجت زواجًا حرًا فإنها تبقى مع زوجها ما دام الحب مكينًا بينهما، فإذا انفكت عراه انفصلا.
ومن العلماء من يوافق على هذا الرأي، وقد ألف جرانت ألن في هذا المبدأ - وكان من دعاته - روايته المرأة التي فعلت.
ومنذ نحو أربع سنوات قرأت في جريدة انجليزية إعلانًا هذه مجمله فلان وفلانة تزوجا اليوم زواجًا حرًا وبدآ المعيشة معًا في دار واحدة.
هذا مبلغ ما وصلت إليه الحركة النسائية في العالم المتمدن، فما هي العبرة التي نستخرجها من هذه الخلاصة؟
قبل البحث في ذلك يجب أن نبحث فيما إذا كانت الأسرة الأوروبية أسعد حالًا من أسرتنا، وفيما إذا كانت المرأة هي السبب الوحيد أو أحد الأسباب التي تدعو إلى ذلك.
أما عن المسألة الأولى فحسبنا دليلًا على ذلك أن عدد وفيات الأطفال أقل مما هو عندنا بكثير كما تثبت ذلك إحصائيات حكومتنا عن وفيات القاهرة. وبيوتهم أنظف من بيوتنا. والطلاق غير شائع بينهم شيوعه بيننا.
وقد تكون سعادة الأسرة في غير ذلك ولكن وجودها أرجح في هذه الشروط مما لو فشي الموت بين الأطفال وقذرت دورنا وكثر الطلاق بين الأزواج كما هي الحال بيننا.
والمرأة الأوروبية هي سبب هذه السعادة. فهي على شيء من العلم تعرف به كيف تجمع بين جدران دارها كل مستلزمات الصحة فتقتل الأمراض وتزول منها. ويصبح بيتها بما فيه من ترتيب ونظام مبهجة زوجها وداعية سروره فلا ينفر ساربًا إلى (القهوات والبارات) كما نفعل نحن الآن. وقلة الطلاق عندهم ليست ناشئة من الدين كما يتوهم البعض بل من حسن تخير الرجل لزوجته وتخير المرأة لزوجها قبل الزواج وذلك بفضل التزاور.
وحجاب المرأة عندنا يمنع استيفاء هذه الشروط. فضلًا عن أن ذلك يضر بالمرأة نفسها لأن جسمها يحتوي على عضلات تحتاج إلى كثرة التمرين لكي تبقى سليمة صحيحة. فعضلات
13 / 107