Mujallar Bayan
مجلة البيان
Yankuna
Misira
لا يذكر الله من الجن إلا الفقراء والمساكين كما هو العهد بيننا معشر الأنس!
ولا ذنب على هبيد في فساد شعر عبيد فإن الهبيد شاعر عبقري ساجل لافظ من لاحظ يومًا فلم يقصر عنه ولقد محض صاحبه عبيدًا النصح ولكنه أبى واستكبر أتاه بلبن الشعر وقال له: لو أنك أصبت من لبن عندنا؟؟
فقال: هات.
ثم ذهب وأتاه بعس فيه لبن ظبي قال عبيد فكرهته لزهومته فقلت إليك ومججت ما كان في فمي منه فأخذه ثم قال امض راشدًا فوليت منصرفًا فصاح بي من خلفي.
أما إنك لو كرعت في بطنك العس لأصبحت أشعر قومك فندم عبيد على تفريطه في العس وأنشأ يقول:
أسفت على عس الهبيد وشربه ... لقد حرمتنيه صروف المقادر
ولو أنني إذ ذاك كنت شربته ... لأصبحت في قومي لهم خير شاعر
ولو أنه أطاعه فرضع من البان الظباء لاختمرت في نفسه زبدة القريض ولم تختل تراكيب شعره أو تضطرب أوزانه.
ولقد كان لحسان بن ثابت شيطان أسلم معه وكان للفرزدق شيطان مستوحش إذا طلبه خرج يلتمسه في الفلوات والبوادي وكذلك كل شعراء العرب قديمًا وحديثًا أما شعراء الغرب فقد شغلتهم عرائيس الطبيعة عن رجال الجن فطابوا بأغاني النساء وطبنا بأحاديث الرجال أو كما قال أبو النجم:
إني وكل شاعر من البشر ... شيطانه أنثى وشيطاني ذكر
ولقد صحبني هاجس من أولئك الشياطين اسمه حاذق بن واثق، فتي الطلعة وسيم الصورة، حلو الشمائل، وهو كما حدثني مرة من أشرف بيوت الجن وأرفعها ذروة. ولطالما جلست إليه في بعض خلواتي فكان يجلو لي عرائس الأفكار ويهتف في وجداني بلطائف الأخبار وروائع الأشعار وقد يحن إلى ليالي صبوته ومواقف صبابته فيسرد لي أسماء جنيات يلم خيالهن بالأذهان ولا تقع عليهن العيون وكان ربما صفًا لي لذات أبوينا في النعيم وما كانا يتناجيان به تحت أشجار الجنة من أحاديث الغرام الطاهر. ويحكي أحيانًا تغاريد أطيارها وخرير سلسبيلها أو يصف صفاء ماء الكوثر ووريف ظلاله في ضحوة ذلك النهار السرمد
10 / 36