104

Majalis Wacziyya

المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري

Bincike

أحمد فتحي عبد الرحمن

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Lambar Fassara

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Inda aka buga

بيروت - لبنان

الذي بشر به النبي ﷺ بقوله: «ينقطع العلم فلا يبقى عالم أعلم من عالم المدينة» رواه الترمذي وغيره (١) . وحديث آخر: «ليس على ظهر الدنيا أعلم منه، فتضرب الناس إليه أكباد الإبل» . وفي لفظ آخر «يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة» (٢) . فالمراد بعالم المدينة في الأحاديث المذكورة هو الإمام مالك كما قاله التابعون وتابعوهم، ولم يعرف أن أحدًا ضربت إليه أكباد الإبل مثل ما ضربت إليه. قال أبو مصعب (٣): كان الناس يزدحمون علي باب مالك ويقتتلون عليه من الزحام لطلب العلم. وقال يحيى بن شعبة: دخلت المدينة سنة أربع وأربعين ومائة ومالك أسود الرأس واللحية، والناس حوله سكوت لا يتكلمون هيبة له، ولا يفتي أحد في مسجد رسول الله ﷺ غيره، فجلست بين يديه، وسألته فحدثني فاستردته فزادني، ثم غمزني أصحابه فسكت. وقال مالك: ما جلست للفتيا حتى شهد لي سبعون شيخًا من أهل العلم أني مرضاة لذلك. ومن مناقبة ما حكاه محمد بن رمح قال: حججت مع أبي وأنا صبي لم أبلغ الحلم

(١) هذا اللفظ ليس عند الترمذي وإنما اللفظ الذي عند الترمذي الآتي بعده بطرف: «يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل ...»، وأما هذا الطرف «ينقطع العلم ... الحديث» لم نقف عليه بهذا اللفظ. (٢) رواه الترمذي في سننه (٥/٤٧، رقم ٢٦٨٠) عن أبي هريرة. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو حديث ابن عيينة، وقد روي عن ابن عيينة أنه قال في هذا: سئل من عالم المدينة؟ فقال: إنه مالك بن أنس، وقال إسحاق بن موسى سمعت ابن عيينة يقول: هو العمري عبد العزيز بن عبد الله الزاهد، وسمعت يحيى بن موسى يقول: قال عبد الرزاق هو مالك بن أنس، والعمري هو عبد العزيز بن عبد الله من ولد عمر بن الخطاب. وأخرجه أيضًا: النسائي في السنن الكبرى (٢/٤٨٩، رقم ٤٢٩١)، والحاكم في المستدرك (١/١٦٨، رقم ٣٠٧) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والحميدي في مسنده (٢/٤٨٥، رقم ١١٤٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/٣٠٦) . (٣) أبو مصعب هو: أحمد بن القاسم أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، أبو مصعب الزهري المدني، ولد سنة ١٥٠هـ، شيخ أهل المدينة في عصره وقاضيهم ومحدثهم، لزم الإمام مالكًا وتفقه به، وروى عنه «الموطأ» ومات وهو قاض سنة ٢٤٢هـ. قال الدارقطني: أبو مصعب ثقة في الموطأ، وقال ابن حزم: آخر ما روي عن مالك: موطأ أبي مصعب، وموطأ أبي حذافة، وفيهما زيادة على الموطآت نحو مائة حديث.

1 / 149