553

============================================================

فنقول : ان الله تعالى جل اسمه خلق هذا العالم لانشاء الخليقة وهو على كونه مخلوقا لتلك (1) غير موجد لصور النبات والحيوان بتة في الطرف الذي يكون فيه للبرد غلبة مفرطة وسلطان قاهر ، ولا في الطرف الذي يكون فيه للحر غلبة مفرطة وسلطان قاهر ، ووجدنا ظهور النبات والحيوان في الوسط الذي هو خط :2 الاعتدال ما يقرب من الاعتدال ، ووجدنا الانسان المسمى بلسان أهل الحكمة العالم الصغير لا يتولد منه المواليد الطبيعية في طرف الطفولية ولا في طرف الهرم والشيخوخة، ووجدنا تولد لمواليد منه في الوسط الذي هو حد الاعتدال ، وما يقع (3) بالقرب 259 منه، ولما كانت الصورة هذه علمنا أن الصور الصالحة ا الي هي مواليد الدين للدار الباقية لا يصح وجودها من الطرف الذي يكون فيه ظاهر فرد هو بمنزلة الطرف الذي فيه برد في طبع الموت مما يدين به الناصبة المقصرون، ولا من الطرف الذي يكون فيه باطن فرد هو بمنزلة السمائم المحرقة مما يدين به الغلاة المفرطون، وان الوسط الذي هو مركز الاعتدال باقامة الظاهر على حده وحكمه ، والباطن على حده وحكمه ، من غير تقصير ولا غلو مركز ظهور المواليد الدينية والصور الملكوقية اولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ، قال رسول الله (ص) : يحمل هذا العلم من كل خلق عدوله ينفون عنه تحريف الجاهلين ، وانتحال البطلين (4) وتأويل الغالين .

جعلكم الله ممن هداه السبيل، وكان شاكرا لأنعمه لا كفورا، وسار به على منهاج الأمة الوسط فجنبه غلوا في دينه وتقصيرا .

(1) لتلك : لذلك في ذ (2) خط : حذا فيد.

(3) يقع : يقوم في ذ (4) المبطلين : الباطلون في ق

Shafi 209