413

Al-Magazi

المغاز

Editsa

مارسدن جونس

Mai Buga Littafi

دار الأعلمي

Bugun

الثالثة

Shekarar Bugawa

١٤٠٩/١٩٨٩.

Inda aka buga

بيروت

مَلْحَمَةٌ كُتِبَتْ عَلَيْنَا. وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدّرْعُ وَبَاتَ، وَظَلّ مُحَاصِرَهُمْ،
فَلَمّا كَانَ لَيْلَةً مِنْ اللّيَالِي فُقِدَ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ حَيْنَ قَرُبَ الْعِشَاءُ، فَقَالَ النّاسُ: مَا نَرَى عَلِيّا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: دَعُوهُ، فَإِنّهُ فِي بَعْضِ شَأْنِكُمْ!
فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ بِرَأْسِ عَزْوَك، فَطَرَحَهُ بين يدي رسول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّي كَمَنْت لِهَذَا الْخَبِيثِ فَرَأَيْت رَجُلًا شُجَاعًا، فَقُلْت: مَا أَجْرَأَهُ أَنْ يَخْرُجَ إذَا أَمْسَيْنَا يَطْلُبُ مِنّا غِرّةً. فَأَقْبَلَ مُصْلِتًا سَيْفَهُ فِي نَفَرٍ مِنْ الْيَهُودِ، فَشَدَدْت عَلَيْهِ فَقَتَلْته، وَأَجْلَى أَصْحَابَهُ وَلَمْ يَبْرَحُوا قَرِيبًا، فَإِنْ بَعَثْت مَعِي نَفَرًا رَجَوْت أَنْ أَظْفَرَ بِهِمْ. فَبَعَثَ مَعَهُ أَبَا دُجَانَةَ، وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَدْرَكُوهُمْ قَبْل أَنْ يَدْخُلُوا حِصْنَهُمْ، فَقَتَلُوهُمْ وَأَتَوْا بِرُءُوسِهِمْ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرُءُوسِهِمْ فَطُرِحَتْ فِي بَعْضِ بِئَارِ بَنِي خَطْمَةَ.
وَكَانَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَحْمِلُ التّمْرَ إلَى الْمُسْلِمِينَ، فَأَقَامُوا فِي حِصْنِهِمْ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنّخْلِ فَقُطِعَتْ وَحُرِقَتْ. وَاسْتَعْمَلَ عَلَى قَطْعِهَا رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَبَا لَيْلَى الْمَازِنِيّ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَلّامٍ، فَكَانَ أَبُو لَيْلَى يَقْطَعُ الْعَجْوَةَ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلّامٍ يَقْطَعُ اللّوْنَ [(١)]، فَقِيلَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو لَيْلَى: كَانَتْ الْعَجْوَةُ أَحْرَقَ لَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ سَلّامٍ: قَدْ عَرَفْت أَنّ اللهَ سَيُغْنِمُهُ أَمْوَالَهُمْ، وَكَانَتْ الْعَجْوَةُ خَيْرَ أَمْوَالِهِمْ، فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ رِضَاءً بِمَا صَنَعْنَا جَمِيعًا ... مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ [(٢)] أَلْوَانِ النّخْلِ، لِلّذِي فَعَلَ ابْنُ سَلّامٍ، أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها يَعْنِي الْعَجْوَةَ، فَبِإِذْنِ اللَّهِ. وَقَطَعَ أَبُو لَيْلَى الْعَجْوَةَ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ يَعْنِي بَنِي النّضير،

[(١)] اللون: نوع من النخل، وقيل هو الدقل، وقيل النخل كله ما خلا البرني والعجوة، ويسميه أهل المدينة الألوان، واحدته لينة، وأصله لونة فقلبت الواو ياء. (النهاية، ج ٤، ص ٧٠) .
[(٢)] سورة ٥٩ الحشر ٥.

1 / 372