قال: وبعدُ فالغالبُ على الأرامل في تعارف القدماء، والخاصة والعامة أنهنَّ النساء دون الرجال، فإنْ/ قالَ شاعرٌ في ضرورة شعر: (رجلٌ أَرْملُ)، لم ينقُضْ بذلك العادةَ الجاريةَ، كما لو يقولَ: (مالي في الرجالِ) لم يُعطَه الإِناث، وإنْ كانتِ المرأةُ يُقالُ لها: الرَّجُلة.
فكذلكَ إذا قالَ: (هذا المالُ للأَراملِ) فهو للنساءِ اللاتي ماتَ أزواجُهنَّ، وليسَ للرجالِ فيه حَظٌّ.
قالَ الرادّ: وهذا كلُّهُ يشهدُ لصحةِ قولِ العامةِ.
* * *
وقالَ أيضًا (٢): (ويقولونَ لجمعِ السوداءِ: سَوْداناتٌ. والصواب: سَوْداوات وسُودٌ).
قالَ الرادّ: أمَّا سُودٌ فصحيحٌ، وأمَّا سَوْداواتٌ فخطأٌ، لأنَّ سوداء لا تجمعُ في الصفةِ على سوداوات، وكذلكَ كلّ صفةٍ على (فَعْلاء) ولها مذكَّرٌ على (أَفْعَل)، مثل: حمراء وأحمر، وبيضاء وأبيض، لا يُجمع شيء من ذلك جمع سلامة لا المذكّر بالواو والنون، ولا المؤنَّث بالألف والتاء. وهذا منصوصٌ لسيبويه وغيره من النحويين، ولا أعلمُ بينهم فيه اختلافًا. وقد حكى أبو بكر ذلك عن سيبويه، وخالفه في جمع سوداء على سَوْداواتٍ وزعم أنَّه الصوابُ.
(١) في المطبوع: نصب. وما أثبتناه ثابت في النسختين.
(٢) التهذيب بمحكم الترتيب ٢٤٥، وأخلَّ به أصل كتاب لحن العوام بطبعتيه.
1 / 52
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها