Ma'arajin Amali
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قال في الإيضاح: "والتي لها في الحيض وقت خمسة عشر يوما فلا يكون لها انتظار ، وكذلك التي انتهت إلى تسعين فليس لها انتظار، فإن هبطت من تسعين خمسة أيام فيكون لها خمسة أيام انتظارا، ولا يكون لها أكثر من ذلك. وإذا نزلت من خمسة عشر يوما للحيض إلى أربعة عشر فيكون لها انتظار يوم، وهذا مبني على أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما وأكثر النفاس تسعون يوما. فإذا انتقلت المرأة إلى ما دون الوقتين ثم دام بها الدم بعد الانتقال فقد جعل لها أن تنتظر بقية الوقت الذي كانت عليه فانتقلت عنه.
ولا أعرف لهذا وجها، فإنه متى ما انتقل حكمها عن الوقت الأول إلى وقت غيره فقد صارت في ذلك الوقت الآخر متعبدة بأحكام لا يصح لها تركها لاعتبار حال قد مضى وانتقلت عن حكمه، فينبغي أن يكون انتظار المنتقلة كانتظار غيرها، والله أعلم.
وفي الأثر: إذا كان وقت النفساء أقل من أربعين يوما فدام بها الدم بعد أن تجاوز وقتها انتظرت يوما أو ثلاثا، وإن كان وقتها أربعين فدام بها الدم بعد الأربعين لم تنتظر شيئا وكانت بعد الأربعين مستحاضة تغتسل وتصلي.
قال محمد بن الحسن: نحن نقول: تنتظر ولو كان وقتها أربعين.
قلت: وهذا مبني على مذهب من يرى أن أكثر النفاس أكثر من أربعين يوما؛ لأنه لا معنى لثبوت الانتظار /32/ بعد الأربعين على مذهب من يرى أن أكثر النفاس أربعون.
وقد قدمت لك آنفا أن حكمة الانتظار الاحتياط للدين مخافة أن يكون ذلك الحال حيضا أو نفاسا، ولا معنى للاحتياط حيث لا يحتمل ذلك. والقائل: بأن أكثر النفاس أربعون يوما لا يحتمل عنده أن يكون ما بعدها نفاسا، بل يحكم بأنه استحاضة، لقوة الدليل الذي يعول عليه عنده، والله أعلم.
Shafi 165