803

Ma'arajin Amali

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Yankuna
Oman
Daurowa & Zamanai
Al Bu Sa'id

وأيضا: فإن الكتاب والسنة والإجماع قاضية بفساد ما ذهب إليه هؤلاء، فإن الله تعالى يقول في كتابه العزيز: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام}، فهذا يفيد بمفهومه: أن من أبيح له أن يقرب المسجد الحرام ليس بنجس، وقد أباح الله لكل مسلم أن يقرب المسجد الحرام إلا الجنب والحائض؛ فدل ذلك على أن كل مسلم طاهر. /452/

وأما الجنب فإنه إنما منع من قرب المسجد لتعظيم المسجد لا لنجاسة ذاته، كما يدل عليه حديث أبي هريرة. وكذلك منع من قراءة القرآن تعظيما للقرآن، وفي حكمه الحائض. وقال - صلى الله عليه وسلم - : «المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا».

وأجمع المسلمون على أن رجلا لو كانت يده رطبة فوصلت إلى يد محدث لم تنجس يده. ولو عرق المحدث ووصلت تلك النداوة إلى ثوبه لم ينجس ذلك الثوب.. فالقرآن والخبر والإجماع تطابقت على القول بطهارة أعضاء المحدث؛ فكيف تمكن مخالفتها؟

قال الفخر: والعجب أن هذا النص صريح في أن المشرك نجس، وفي أن المؤمن ليس بنجس. ثم إن قوما قلبوا القضية، وقالوا: المشرك طاهر، والمؤمن حال كونه محدثا أو جنبا نجس، وزعموا أن المياه التي استعملها المشركون في أعضائهم بقيت طاهرة مطهرة، والمياه التي يستعملها أكابر الأنبياء في أعضائهم نجسة نجاسة غليظة، وهذا من العجائب. انتهى.

فينبني على ما تقدم القول بطهارة عرق الجنب والحائض وسؤرهما، وما مساه من رطب ويابس، ما لم يكن في أيديهما شيء من الأذى.

Shafi 76