Ma'arajin Amali
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
ولا يلزم أن يكشط أعلى التراب، ولا أن يخلط بعضه ببعض؛ لأنه إذا كان المستعمل قليلا فلا يضر وقوعه فيما يغلب عليه؛ لأن الحكم للأغلب، ويصير ذلك القليل مستهلكا، وإن كان المستعمل كثيرا فخلطه وبقاؤه سواء، والله أعلم.
الفرع الرابع: شرط صحة التيمم
أن يضرب المتيمم بيديه على الصعيد؛ لقوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا}، ولا يجزئه تيمم بدون ذلك؛ فلو وقف على مهب الرياح فسفت الرياح التراب عليه، أو ضرب برجله حتى ارتفع عنه غبار فأمر بيده على التراب الذي سفته الريح على وجهه ويديه، أو تيمم بالغبار الطائر ففي جميع ذلك لا يجزئه، بل عليه أن يعيد التيمم كما أمر.
وخالف في الصورة /427/ الأولى بعض أصحابنا وبعض قومنا فقال ذلك البعض منا: إذا أخذ ترابا لوجهه أو ليديه من بعض جوارحه غير مستعمل بالتيمم أجزأه ذلك.
وعلل جواز ذلك البعض من قومنا بأنه لما وصل الغبار إلى أعضائه ثم أمر الغبار على تلك الأعضاء فقد قصد إلى استعمال الصعيد الطيب أعضائه فكان كافيا.
وأما الصورة الثانية: فخالف فيها أبو حنيفة، فقال: يجوز له أن يتيمم من ذلك الغبار. وخالفه أبو يوسف من أصحابه فقال: لا يجوز.
وحجته على ذلك قوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا}، والغبار المنفصل عن التراب لا يقال إنه صعيد طيب؛ فوجب ألا يجزئ، والله أعلم.
الفرع الخامس: [في التيمم بالتراب النجس]
اعلم أن من شرط صحة التيمم أن يكون المتيمم به طاهرا تصح على مثله الصلاة؛ فلا يتيمم بالتراب النجس؛ لأن النجس غير طاهر في نفسه؛ فلا يطهر غيره، كما أن الماء النجس لا يتوضأ به لكونه غير طاهر في نفسه فلا يطهر غيره.
Shafi 35