Ma'arajin Amali
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وليس المراد باليوم والليلة في الحديث الأول التحديد حتى لا يحرم ما دون ذلك، وإنما المراد المبالغة في تحريم أقل الأشياء؛ ليدل على تحريم جميعها، فإن أقل السفر في الغالب لا يكون أقل من مسيرة يوم وليلة، فليس المراد من ذلك التقييد، كما يدل عليه ظاهر الحديث الثاني، فإنه نهى عن مطلق الخلوة بالأجنبية.
فحاصل الأمر: أن /268/ الخلوة بالأجنبية حرام، في حضر كانت أو في سفر، والله أعلم.
وسئل الشيخ أبو سعيد عن: ولي سافر مع امرأة ليست له بمحرم من بلد إلى بلد مسير يوم أو أكثر، أهو على ولايته أم تزول ولايته؟
قال: إذا غاب أمره في ذلك واحتمل أن يكون ألجأه إلى ذلك الاضطرار، وإنما لحقته بغير إذنه ولا رأيه فهو على ولايته، والمؤمن محمول على حسن الظن ما وجد له مخرج. وقد جاء الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي أن تسافر المرأة ثلاثا إلا مع ولي من أوليائها. وجاء الأثر عن المسلمين أنه ينكر عليه ذلك، فإن لم يتب من ذلك فأيسر ما يكون من أمره أن يوقف عن ولايته؛ لأنه ليس له أن يسافر مع امرأة غير ذات محرم إلا مع جماعة، أو في ضرورة تلجئه إلى ذلك، فإنه يباح في الاضطرار ما لا يباح في الاختيار.
وقد قيل: إن للمرأة أن تسافر مع الجماعة ولو لم يكن معها ولي، ولو كان الجماعة غير ثقات.
والجماعة معنا: من الاثنين فصاعدا. وقول: ثلاثة فصاعدا، والله أعلم. انتهى ببعض اختصار وبعض تصرف.
Shafi 259