Ma'arajin Amali
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
أما أولا: فإن العلماء قالوا في تفسير الحديث: إن بلالا كان يؤذن قبل الفجر ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه، ثم يرقب الفجر فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أم مكتوم فتأهب ثم يرقى ويسرع الأذان مع أول طلوع الفجر.
وأما ثانيا: فإن في بعض الروايات أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «إن بلالا يؤذن بليل يوقظ نائمكم ويرجع غائبكم فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم».
وهذا يدل /505/ على أن أذان بلال كان عن قصد وبصر، وتقديمه لأجل إيقاظ النائم ورجوع الغائب، ويمكن أن يكون التأذين مرتين منسوخا لما تقدم عن ابن عمر والحسن، والله أعلم.
احتج المانعون: بما روي عن عائشة قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان ويخففهما». وعن ابن عمر عن حفصة بنت عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعتي الفجر ثم خرج إلى المسجد»
وبما تقدم عن ابن عمر: أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع فينادي، إلا أن العبد نام... إلخ».
ووجه الاستدلال بهذا ظاهر، وأما الاستدلال بحديث عائشة وحفصة فهو أن صلاة الركعتين مع الأذان والخروج إلى المسجد دليل على أن الأذان إنما كان في الوقت، والله أعلم.
وأما حجة من قال: "إن الأذانين في رمضان خاصة" فهو ما يفيده الأمر بالأكل والشرب في حديث «إن بلالا يؤذن بليل... إلخ». فإن الأمر بالأكل والشرب حتى يؤذن ابن أم مكتوم دليل على أن ذلك كان في رمضان خاصة.
Shafi 406