Ma'arajin Amali
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
ولذلك قال أبو سعيد في الثوب إذا خيط وهو نجس ثم غسل: أنه يعتبر أمره في ذلك في وقت الغسل، فإن كان تصل إليه الطهارة بالعرك أجزأه ذلك، وإن كان لا يصل إليه ذلك لم يجزه.
واختلفوا في /218/ الحلول الذي يغسل فيه الثوب النجس:
فمنهم من قال إذا غسل الثوب بثلاثة أمواه فقد طهر الثوب والحلول. ومنهم من قال: يطهر الثوب وحده، والماء الثالث والإناء الذي يغسل فيه الثوب نجس فيراق الماء ويغسل الحلول، فإن غسل من حينه أجزأه؛ لأن كل إناء يشرب الماء إذا غسل فيه النجاسة وغسل من حينه، ولم تدم فيه النجاسة، أجزأه ذلك الغسل. وإن دامت فيه النجاسة ففي غسله ما تقدم من التفصيل في غسل الآنية من الفخار.
ولعل حجة الأولين: أن الثوب لا يطهر إلا وقد طهر الماء الذي طهر به والإناء الذي طهر فيه، ولولا ذلك لتعذر الحكم على الثوب بالطهارة حتى يحكم على الماء والإناء بالطهارة؛ لأنه إذا كان الرطب في محل نجس تلبس بالنجاسة وخصوصا إذا كان الماء نجسا، فلما حكمنا بطهارة الثوب وجب أن يكون محله تابعا له.
وأما الآخرون: فإنهم نظروا إلى أن النجاسة التي كانت في الثوب قد استخرجها منه الماء وذهب بها منه، فالثوب طاهر لخروج النجاسة منه، والماء والحلول نجسان لقيامها فيهما.
وأقول: لا سبيل إلى معرفة أن النجاسة بعد قائمة في الماء والإناء ما دام النجس قائما بعينه في ذلك، ومتى كان قائما بعينه وجب أن يكون الثوب نجسا أيضا؛ لأنه مختلط بالماء الذي فيه النجاسة؛ فالصحيح طهارة الماء، والإناء مع طهارة الثوب، والله أعلم.
Shafi 364