Ma'arajin Amali
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قلت: وهو الأصح لهذا المعنى، ولما قدمته آنفا من أن لبثه للتيمم ربما حصل منه تلوث للمسجد، والأصح أيضا أنه ليس له أن يرقد أو يقعد في المسجد، وإن أجنب فيه؛ لأنه جنب ولا يحل للجنب الإقامة في المسجد.
واعلم أن محل الخلاف في هذا إنما هو فيمن أجنب فنام أو قعد في مكانه، أما إذا تحول من مكانه إلى موضع آخر فقد تحول من مكانه فلا يلحقه معنى الترخيص المذكور، والله أعلم.
الفرع السابع: في الأكل في المسجد:
واعلم أن الداخل في المسجد: - إما أن يدخله لنفس الأكل من غير ضرورة إلى ذلك. - وإما أن يدخله للأكل مضطرا. - وإما أن يدخله /147/ لعبادة وذكر وطاعة ثم يوافق الأكل فيه.
- فإن دخله لنفس الأكل لا لضرورة فقد دخله لغير ما بني له، فإنه إنما بني للعبادة لا للمأكلة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : «إنما بنيت المساجد لما بنيت له».
- وإن كان دخله لضرورة إلى الأكل، أو دخله لطاعة ثم وافق الأكل فهاهنا يجوز له الأكل فيه لما يروى من حديث عبد الله بن الحارث قال: «كنا نأكل في المسجد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبز واللحم وهو ينظر، وربما أكل معنا». فإن أصاب المسجد من أكله وعوثة أو ضرر لزمه أن يزيل ذلك عنه.
وإن كان بأكله يشغل الذاكرين فيه لم يجز له أن يشغل الذاكرين، ولزمه ترك الأكل إلا إذا كان في ضرورة لا يمكنه التأخير، وذلك أن الذكر أولى بالمساجد من الأكل، وإن الضرورة يباح معها ما لا يباح في الاختيار.
Shafi 287