يقول إذا حسر بعير أو وجيت دابة ترك ذلك للسباع والطير ولم يرج شيئًا منها ولم ينحره لسرعته في السير، وقال الراعي:
بملحمةٍ لا يستقلُ غرابُها ... دفيفًا ويمشي الذئبُ فيها مع النسرِ
الملحمة موضع القتال، لا يستقل غرابها أي لا يطير مخلفًا فيذهب ولكنه يطير عن قتيل ويقع على آخر، وقوله ويمشي الذئب فيها مع النسر يقول قد تملأ النسر فليس يقدر على الطيران كما قال في العقاب:
قَرى الطيرَ بعد الناس زِيد فأصبحتُ ... بساحةِ زِيدٍ ما يدف عقابها
أي لا يقدر على الدفيف لشبعه وثقله، وكما قال الآخر - تأبط شرًا:
وعناقُ الطيرِ تهفو بطانًا ... تتخطاهم فما تستقلُ
وقال آخر لناقته:
فمثلكَ أو خير تركت رذيةً ... تقلبُ عينيْها إذا مر طائرُ
يعني الغراب وذلك أنه يقع على دبر الإبل، والعرب تسمي الغراب ابن داية لأنه إذا وجد دبرة في ظهر البعير سقط عليها ونقرها حتى يبلغ الدايات، وقال أبو حية:
وإذا تحلّ قتودَها بتنوفةٍ ... مرّت تُليحُ من الغرابِ الأعورِ