اللذين استقبلا طه بلطفهما المعهود. ولكن طه، بما عرف عنه من نفس أبية، سرعان ما ينسحب ويكتب إلى لطفي رسالة في منتهى القسوة. ولا بد من القول أنه كان متعبا وعصبيا، وأنه كان يبذل جهوده عبثا في سبيل دعم الأحرار:
عجبا! بينما يختبئ هؤلاء السادة الوجهاء، أدافع عنهم وتنصب على رأسي بسببهم ثلاث صحف في الصباح وفي المساء دون توقف ... سنرى!
واعتذر لطفي:
أحتاج إلى رسائلك. تصوري كيف أنني وحدي في كل مصر أرغم على أن أتحمل كل أنواع البؤس وكل الأحداث دون أن أجدك إلى جانبي.
ومن المؤكد أن أحدا لم يكن ليتوقع أن يجد لدى هذا المجادل العنيف مثل هذه الحساسية المرهفة التي تجعله يكتب :
لو قارنت نفسي بشيء ما، لقارنتها بهذه الأرض الرطبة على شواطئ النيل في مصر العليا؛ تلك الأرض التي بمجرد أن يلمسها المرء، ولو مجرد لمسة خفيفة، يتفجر الماء منها.
ويستعيد بحنان ذكريات 1916 و1917: أعمالنا وترجماتنا اللاتينية وقراءاتنا ورسالتنا، متقاسما معي ما يخصه، ويتابع بالطبع العمل بدأب شديد:
إنني أعمل، وأفضل برهان على أنني أعمل هو أن كل الصحافة تقف ضدي وأنني أحتمل وحدي كل الصدمات بلا مبالاة جديرة بالأب «جيروم كوانيار
Jerôme Coignard ».
79
Shafi da ba'a sani ba