511

Ma'a'idodi Tansis

معاهدة التنصيص

Editsa

محمد محيي الدين عبد الحميد

Mai Buga Littafi

عالم الكتب

Inda aka buga

بيروت

Daurowa & Zamanai
Osmanniya
(عَلاَ حاجبَيَّ الشيبُ حَتَّى كأنُهُ ... ظباءٌ جَرَتْ مِنْهَا سَنيحٌ وبارحُ)
(وهَزَّةَ أظْعَانٍ علَيهِنَّ بهجَةٌ ... طَلَبْتُ ورَيْعَانُ الصِّبَا بِي جامحُ)
(فَلَمَّا قضينا من منى كل حَاجَة ... وَمسح بالأركان من هُوَ ماسح)
(أَخذنَا بأطراف الْأَحَادِيث بَيْننَا ... وسالت بأعناق الْمطِي الأباطحُ)
(وشُدِّت على حُدْبِ المَهَارى رِحَالهَا ... وَلم ينظر الغادي الَّذِي هُوَ رائحُ)
(قَفَلْنا على الخوصِ الْمَرَاسِيل وارْتَمَتْ ... بِهِنَّ الصَّحَارى والصِّفَاح الصَّحَاصحُ)
والأباطح جمع بطح وَهُوَ مسيل وَاسع فِيهِ دقاق الْحَصَى
وَالْمعْنَى لما فَرغْنَا من أَدَاء مَنَاسِك الْحَج ومسحنا أَرْكَان الْبَيْت الشريف عِنْد طواف الْوَدَاع وشددنا الرّحال على المطايا وارتحلنا وَلم ينظر السائرون فِي الْغَدَاة السائرين فِي الرواح للاستعجال أَخذنَا فِي الْأَحَادِيث وَأخذت المطايا فِي سرعَة السّير
وَالشَّاهِد فِيهِ حُصُول الغرابة فِي الِاسْتِعَارَة العامية بِتَصَرُّف فِيهَا فَإِنَّهُ اسْتعَار سيلان السُّيُول الْوَاقِعَة فِي الأباطح لسير الْإِبِل سيرًا عنيفًا حثيثًا فِي غَايَة السرعة الْمُشْتَملَة على لين وسلاسة والشبه فِيهَا ظَاهر عَامي لكنه تصرف فِيهِ بِمَا أَفَادَ اللطف والغرابة حِين أسْند الْفِعْل وَهُوَ سَالَتْ إِلَى الأباطح دون الْمطِي أَو أعناقها حَتَّى أَفَادَ أَنه امْتَلَأت الأباطح من الْإِبِل وَأدْخل الْأَعْنَاق فِي السّير لِأَن السرعة والبطء فِي سير الْإِبِل يظهران غَالِبا فِي الْأَعْنَاق ويتبين أَمرهمَا فِي الهوادي وَسَائِر الْأَجْزَاء يسْتَند إِلَيْهَا فِي الْحَرَكَة ويتبعها فِي الثّقل والخفة
وَمثل هَذِه الِاسْتِعَارَة فِي الْحسن وعلو الطَّبَقَة فِي هَذِه اللَّفْظَة بِعَينهَا قَول ابْن المعتز رَحمَه الله تَعَالَى حَيْثُ يَقُول
(سَالَتْ عَلَيْهِ شِعَابُ الحيِّ حِين دَعَا ... أنصارهُ بوُجوهٍ كالدَّنانيرِ) // الْبَسِيط //

2 / 135