Ma'a'idodi Tansis
معاهدة التنصيص
Editsa
محمد محيي الدين عبد الحميد
Mai Buga Littafi
عالم الكتب
Inda aka buga
بيروت
الْمَذْكُورَة فِي الأبيات السَّابِقَة على هَذَا الْبَيْت بِظُهُور الغمامة لقوم عطاش ثمَّ تفرقها وانكشافها بِوَاسِطَة اتِّصَال مطمع بانتهاء مؤنس لِأَن الْبَيْت مثل فِي أَن يظْهر للْمُضْطَر إِلَى الشَّيْء الشَّديد الْحَاجة إِلَيْهِ أَمارَة وجوده ثمَّ يفوتهُ وَيبقى تحسره وَزِيَادَة ترجيه
وَفِي مَعْنَاهُ قَول مُسلم بن الْوَلِيد
(وشمْتُكَ إِذْ أَقبلت فِي عارِض الغِنَى ... فأقْلَعْتَ لم تَنْبض بِرِيٍّ وَلَا مَحْلِ) // الطَّوِيل //
وَقَول بشار بن برد
(أظَلَّتْ علينا منكَ يَوْمًا سَحابةٌ ... أضاءَت لنا برقا وأبْطَا رَشاشُهَا)
(فَلَا غَيْمُها يُجْلي فيَيْأَسَ طامعٌ ... وَلَا غيْثها يَأْتِي فَيرْوَي عِطاشهُا) // الطَّوِيل //
وَقَوله
(لمروان مواعد كاذبات ... كَمَا برق الْحيَاء وَمَا استهلا) // الوافر //
وَالْأَصْل فِيهِ قَول الْأَحْوَص
(وكنْتُ وَمَا أمَّلْتُ مِنْك كَبارقٍ ... لوى قطره من بعد مَا كَانَ غيما) // الطَّوِيل //
وَمَا أحسن قَول بَعضهم
(أَلا إِنَّمَا الدُّنْيَا كَظِلِّ غَمَامَةٍ ... إِذَا مَا رَجاها المسْتَهِلُّ اضمَحَلَّتِ)
(فَلَا تكُ مِفْرَاحًا إِذا هِيَ أقْبلَتْ ... وَلَا تَكُ مْحِزَانًا إِذا مَا تولت) // الطَّوِيل //
وَلابْن الطراوة النَّحْوِيّ فِي معنى الْبَيْت وَقد خَرجُوا ليستسقوا على إِثْر قحط فِي يَوْم غامت سماؤه فَزَالَ ذَلِك عِنْد خُرُوجهمْ
(خَرَجوا ليَسْتَسْقُوا وَقد نَشأت ... بَحْريَّةٌ قَمِنٌ بهَا السَّحُّ)
(حَتَّى إِذا اصْطَفُّوا لدعوتهم ... وبدا لأعينُهم بهَا نَضْحُ)
(كُشِف الغمامُ إِجَابَة لهمُ ... فكأنهم خَرجُوا ليستصحوا) // الْكَامِل //
وَقد سبقه إِلَى ذَلِك أَبُو عَليّ المحسن التنوخي فَقَالَ
2 / 52