807

Mabsut

المبسوط

Mai Buga Littafi

مطبعة السعادة

Inda aka buga

مصر

Yankuna
Uzbekistan
Daurowa & Zamanai
Seljukawa
وَرَفَضَ إحْرَامَهُ وَأَقَامَ حَلَالًا يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ الْحَلَالُ مِنْ الطِّيبِ وَالصَّيْدِ وَغَيْرِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ حَرَامًا كَمَا كَانَ؛ لِأَنَّ بِإِفْسَادِ الْإِحْرَامِ لَمْ يَصِرْ خَارِجًا مِنْهُ قَبْلَ أَدَاءِ الْأَعْمَالِ وَكَذَلِكَ بِنِيَّةِ الرَّفْضِ وَارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ فَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى حَالِهِ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَا صَنَعَ دَمًا وَاحِدًا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ ارْتِكَابَ الْمَحْظُورَاتِ اسْتَنَدَ إلَى قَصْدٍ وَاحِدٍ وَهُوَ تَعْجِيلُ الْإِحْلَالِ فَيَكْفِيهِ لِذَلِكَ دَمٌ وَاحِدٌ وَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ مَكَانَ عُمْرَتِهِ؛ لِأَنَّهَا لَزِمَتْهُ بِالشُّرُوعِ، وَالْأَدَاءُ بِصِفَةِ الْفَسَادِ لَا يَنُوبُ عَمَّا لَزِمَهُ بِصِفَةِ الصِّحَّةِ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
[بَابُ الدُّهْنِ وَالطِّيبِ]
(بَابُ الدُّهْنِ وَالطِّيبِ) (اعْلَمْ) بِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِعْمَالِ الدُّهْنِ وَالطِّيبِ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْحَاجُّ الشَّعِثُ التَّفِلُ، وَقَالَ: يَأْتُونَ شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ» وَاسْتِعْمَالُ الدُّهْنِ وَالطِّيبِ يُزِيلُ هَذَا الْوَصْفَ وَمَا يَكُونُ صِفَةَ الْعِبَادَةِ يُكْرَهُ إزَالَتُهُ إلَّا أَنَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَالَ: إنْ اسْتَعْمَلَ الطِّيبَ فِي عُضْوٍ كَامِلٍ يَلْزَمُهُ الدَّمُ، وَقَدْ فَسَّرَهُ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: كَالْفَخِذِ وَالسَّاقِ وَنَحْوِهِمَا، وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فِيمَا دُون ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّمِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ مِنْ الطِّيبِ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الدَّمِ بِهِ؛ لِأَنَّ رَائِحَةَ الطِّيبِ تُوجَدُ مِنْهُ سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَ الْقَلِيلَ أَوْ الْكَثِيرَ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: الْجَزَاءُ إنَّمَا يَجِبُ بِحَسَبِ الْجِنَايَةِ، وَإِنَّمَا تَتَكَامَلُ الْجِنَايَةُ بِمَا هُوَ مَقْصُودٌ مِنْ قَضَاءِ التَّفَثِ، وَالْمُعْتَادُ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي عُضْوٍ كَامِلٍ فَتَمَّ بِهِ جِنَايَتُهُ وَفِيمَا دُونَ ذَلِكَ فِي جِنَايَتِهِ نُقْصَانٌ فَتَكْفِيهِ نُقْصَانُ الصَّدَقَةِ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُوجِبُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّمِ وَاعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ كَمَا هُوَ أَصْلُهُ، وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى إذَا طَيَّبَ شَارِبَهُ أَوْ طَرَفًا مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ دُونَ الرُّبْعِ فَعَلَيْهِ الصَّدَقَةُ. وَإِنْ اسْتَعْمَلَ الطِّيبَ فِي رُبْعِ رَأْسِهِ فَعَلَيْهِ الدَّمُ، وَكَذَلِكَ فِي رُبْعِ عُضْوٍ آخَرَ وَجَعَلَ الرُّبْعَ بِمَنْزِلَةِ الْكَمَالِ عَلَى قِيَاسِ الْحَلْقِ ثُمَّ الدُّهْنُ إذَا كَانَ مُطَيَّبًا كَدُهْنِ أَلْبَانٍ وَالْبَنَفْسَجِ وَالزَّنْبَقِ فَهُوَ طِيبٌ يَجِبُ بِاسْتِعْمَالِهِ الدَّمُ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الدُّهْنُ قَدْ طُبِخَ وَجُعِلَ فِيهِ طِيبٌ، فَأَمَّا إذَا ادَّهَنَ بِزَيْتٍ أَوْ بِخَلٍّ غَيْرِ مَطْبُوخٍ فَعَلَيْهِ الدَّمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي الشَّعْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الدُّهْنِ فِي الشَّعْرِ يُزِيلُ الشَّعَثَ فَيَكُونُ مِنْ قَضَاءِ التَّفَثِ. وَأَمَّا فِي غَيْرِ الشَّعْرِ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى

4 / 122