102

ومن ذلك قوله: وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، وقوله: أرى تراثي نهبا، وقوله: إنهما أصغيا إناءنا وحملا الناس على رقابنا، وقوله: إن لنا حقا إن نعطه نأخذه، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى، وقوله: ما زلت مظلوما مستأثرا علي مدفوعا عما استحقه.

قال ابن أبي الحديد: وأصحابنا -يعني المعتزلة- يحملون هذا كله على ادعائه الأمر بالأفضلية [والأحقية].

قال: وهو الحق والصواب، فإن حمله على استحقاقه الخلافة يؤدي إلى تكفير المشائخ أو تفسيقهم.

قال: ولكن الإمامية، وبعض الزيدية حملوا هذه الأقوال على ظواهرها وارتكبوا بها مركبا صعبا.

قال: ولعمري إنها موهمة مغلبة على الظن بصحة ما يقوله القوم، لكن تصفح الأحوال يبطل ذلك الظن، ويدرأ ذلك الوهم فوجب أن يجرى مجرى الآيات المتشابهة الموهمة ما لا يجوز على الباري، فإنا لا نعمل بظواهرها لما تصفحنا أدلة العقل.

Shafi 194