Lubab
لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب
[303]
الرابع: مرض الابن أو الأب، وروى أشهب أن مرض الأب غير مانع.
تنبيه: إذا ارتفع مانع الدين بالأداء ومانع النكاح بالطلاق لم يعد الاعتصار، وفي ارتفاع مانع المرض قولان.
الخامس: تغير الهبة في عينها بزيادة أو نقصان عند أصبغ، وهو ظاهر قول مالك وابن القاسم. وقال مطرف وابن الماجشون: ليس ذلك بمانع كما لو تغيرت قيمتها.
السادس: وطء الولد الجارية وهو مانع إذا حملت بلا خلاف، وإن لم تحمل فقولان.
السابع: تلف العين الموهوبة. قال القاضي أبو محمد: وما يكال أو يوزن إذا خلطه الابن بمثله مانع، والرجوع في الهبة بالبيع والهبة يصح بخلاف الصدقة، حكاه ابن رشد، وحكى القاضي أبو محمد الكراهة. قال مالك: لا يشتري الرجل صدقته من المتصدق عليه، ولا من غيره للنهي الوارد في ذلك، ومحمله على التنزيه على المشهور لا على التحريم. وقال الداودي: هو حرام وعليهما الخلاف في فسخه إذا وقع، وفي شراء الأب ما يتصدق به على ابنه الجواز والكراهة، وهو ظاهر المدونة إلا للضرورة مثل أن تكون أمة فيحتاج الأب إليها، وفي دخول الصدقة الواجبة تحت النهي خلاف.
الفصل الثالث: في دعوى الهبة:
وإذا ادعى رجل على أحد أنه وهبه شيئا فأنكر، فإن ادعى أنه وهب ماله قبله من دين، فالظاهر من المذهب أنه لا يحكم عليه إلا بعد أن يحلف أنه ما وهبه له كما لو ادعى القضاء، وإن كان المدعي هبته معينا، فالظاهر من المذهب أنه لا يمين له عليه؛ لأن الحقوق اللازمة لا تجب اليمين بدعواها إلا بسبب قوي، فكيف بالهبة لأنها ضعيفة لافتقارها إلى الحيازة واختلاف الناس في لزومها بالقول، وفي الجلاب أنه يحلف، فإن نكل حلف المدعي وأخذ وإن ادعى أن الهبة للثواب، فالقول قول الموهوب له؛ لأنه مقر مدع، وقيل: قول الواهب.
الفصل الرابع: في ثواب الهبة:
قد تقدم أن هبة الثواب بيع من البيوع، وكل شيء يجوز أن يوهب للثواب خلا العين، فإن شرط فيها الثواب ردت على المشهور، وعن ابن القاسم إن اشترطه فيكون
[303]
***
Shafi 299