لماذا نصلي؟ [١]
للصلاة مكانة وخصائص متميزة منها: أنها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي عمود دين الإسلام، وأكثر العبادات ذكرًا في القرآن، وآخر وصايا الرسول ﷺ العدنان، وقد سماها الله تعالى إيمانًا، وجعلها النبي ﷺ إيمانًا، وقد فُرضت على جميع الأنبياء والمرسلين وأتباعهم، فهي أم العبادات، ولها خصائص كثيرة تبين مدى مكانتها الصلاة عند الله ﷿.

1 / 1

الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين
الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على محمد رسوله وعبده، وعلى آله وصحبه من بعده.
أما بعد: فنجدد العهد بموضوع هو في غاية الأهمية، وهو لا ينفصل عما نحن فيه وعما نعايشه من أحداث، ألا وهو موضوع الصلاة ومكانتها وخصائصها وآثارها على المسلمين أفرادًا وأمة، وهذا من باب قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الأعلى:٩]، وقد بين تعالى من ينتفع بالذكرى حين قال ﷿: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات:٥٥].
فللصلاة مكانة متميزة ينبغي أن نستصحبها في كل أحوالنا، وأن نجتهد في إصلاح صلاتنا، فإن ذلك أحد مفاتيح استحقاق نصر الله ﵎؛ وذلك لأن الصلاة هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي أفضل الأعمال بعدهما؛ لكونها وضعت على أكمل وجوه العبادة وأحسنها؛ ولأنها تجمع متفرق العبودية، وتتضمن أقسامها، وهي أول ما اشترطه رسول الله ﷺ بعد التوحيد، وهي رأس العبادات البدنية، وهي دين الأمة ضرورة، ولم تخل منها شريعة مرسل، وهي فرض عين بالكتاب والسنة والإجماع، فرضها الله ﷿ ليلة المعراج على نبيه ﷺ في السماء، وذلك بخلاف سائر الشرائع.
إن من خصائص الصلاة أنها فرضت على هذه الأمة ليلة المعراج في السماء، فدل ذلك على عظم حرمتها، وتأكد وجوبها على كل مسلم مكلف، ولا تسقط عنه بحال من الأحوال، ما عدا الحائض والنفساء بخلاف غيرها من الأركان.
ومع هذه المكانة العظيمة للصلاة شاع في عصرنا -عصر الغربة الثانية- تهاون الناس بها، وتفريطهم في حقها، مع انهماكهم في صنوف اللهو واللعب، وتهالكهم على جيفة الدنيا وحطامها، فمن ثم تمس الحاجة إلى أن نجدد ذكرى، ونحدث عهدًا، بعظيم قدرها وجسامة خطرها، ونتكلم على خصائص الصلاة وأهميتها.
نبدأ ببيان أن الصلاة هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، إذ يقول الله ﷾ في المشركين: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة:١١] قوله: (فإن تابوا) يعني: إن تابوا من الشرك ودخلوا في الإسلام والتزموا أحكامه أما بدون ذلك فلا أخوة.
وقال ﷺ: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) متفق عليه.
وقال ﵌ لـ معاذ ﵁ لما بعثه إلى اليمن: (إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ﷿، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم) إلى آخر الحديث المتفق عليه.
قوله ﷺ: (إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ﷿ أي: أول شيء هو توحيد الله ﵎.
وفي لفظ لهذا الحديث: (فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله).
فقوله هنا في هذه الرواية: (فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ﷿ أي: عبادة الله ﷿ وحده لا شريك له، كما في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦] أي: ليعبدوني وحدي لا يشركوا بي شيئًا، وهذا هو معنى لا إله إلا الله.
قوله: (فإذا عرفوا الله) يعني: بالتوحيد.
قوله: (فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم) فالصلاة صلة بين العبد وبين الرب ﵎، وهي صلة فريدة لا نظير لها ولا مثيل لها، لا يدركها ولا يفقهها إلا من عرف صفة العبد وصفة الرب، والصلات بين طرفين تابعة لصفات كل منهما، ونابعة منها، ولذلك لهجت الكتب السماوية بذكر الصفات قبل أن تحدد الصلات، وتدعو إلى العبادات، وتسن الفرائض وتحث على الطاعات، فمن ثم دائمًا تسبق العقيدة العمل والعبادة؛ لأن العقيدة لها الأولوية المطلقة.
قوله: (فإذا هم عرفوا الله -أو وحدوا الله- فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات) فالأولوية للتوحيد، يليه العبادة، وفي رأس العبادة تكون الصلاة.
كذلك دعا الرسل إلى توحيد الله في أسمائه وصفاته وأفعاله، وإلى تنزيهه وتقديسه ومعرفته المعرفة الصحيحة قبل أن يدعو إلى أي شيء آخر، والقرآن الكريم نفسه أكبر شاهد على ذلك، إذ كان مفتاح دعوة جميع الرسل: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [المؤمنون:٣٢] هذا فيما يتعلق بالعلاقة بين الصفات والصلات.
فلابد لكل امرئ أن يعرف قدر نفسه، فالعبد يعرف نفسه أنه عبد ذليل ضعيف محتاج إلى الله ﵎.
كذلك ينبغي على العبد أن يعرف ربه، فإذا عرف ربه وعرف نفسه هنا تقوم الصلة بين رب وبين عبد، بين خالق ومخلوق، بين غني وفقير وهكذا.
قال ﵌: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله) متفق عليه.
قوله: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله) كلمة الشهادة لا تكون إلا على شيء قام عليه بينة ودليل حسي، والشخص لا يشهد مثلًا في محكمة أو في القضاء إلا على شيء رآه أو سمعه أو شهده وحضره، فأنت حينما تقول: لا إله إلا الله فأنت لا تقولها تقليدًا، وإنما تبنيها على أدلة، وتشهد بأن هذه الأدلة تثبت لك أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
من المؤلم جدًا أننا نستغرق أحيانًا في بعض القضايا الفكرية أو السياسية إلى آخره، ونغفل أمورًا هي في غاية الأهمية بالنسبة للمسلم، للأسف الشديد أنك قد تسأل بعض الناس، وقد يكون ملتزمًا أو طالب علم: كيف تثبت مثلًا نبوة محمد رسول الله ﷺ؟ أو كيف تثبت أن القرآن معجزة؟ فلا يستطيع أن يجيب! هذه الأمور في غاية الأهمية، وهي أساسيات العقيدة التي ينبغي أن نصرف إليها جل وقتنا، وألا ننشغل عنها بغيرها.
قوله: (فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) أي: سأقبل منهم الظاهر أما ما في الباطن فهذا إلى الله ﵎.
عن أبي سعيد ﵁: (أن رسول الله ﵌ لما قسم الغنائم، قال رجل: يا رسول الله! اتق الله، فقال ﷺ: ويلك! ألست أحق أهل الأرض أن أتقي الله؟! فقال خالد بن الوليد ﵁: ألا أضرب عنقه يا رسول الله؟! -لأن هذه الكلمة لا تصدر إلا من منافق- فقال ﷺ: لا، لعله أن يكون يصلي) متفق عليه، فالصلاة تعصم دم الشخص وماله ما دام يقيمها.
إن الصلاة مانعة وحائلة دون الخروج على أمراء الجور والظلم، حتى الأمير الجائر أو الظالم ما دام يقيم الصلاة في نفسه ويقيمها في الناس فحينئذٍ لا يجوز الخروج عليه، قال ﵌: (يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلوا) رواه مسلم.
وفي حديث آخر: (قلنا: يا رسول الله! أفلا ننابذهم -أي: نقاتلهم-؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة) رواه مسلم أيضًا.
هذا فيما يتعلق بكون الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين على الإطلاق.

1 / 2

الصلاة عمود دين الإسلام
إن الصلاة أهم أمور الدين، فهي أجل مباني الدين بعد التوحيد، ومحلها في الدين محل الرأس من الجسد، فكما أنه لا حياة لمن لا رأس له، كذلك لا دين لمن لا صلاة له.
كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ يكتب إلى الآفاق: (إن أهم أموركم عندي الصلاة، فمن حفظها فقد حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة).
إذًا: فالصلاة هي مقياس تعظيم الإسلام في قلبك.
قوله: (إن أهم أموركم عندي الصلاة فمن حفظها فقد حفظ دينه) هذه قاعدة: من حفظ الصلاة فهو لما سواها أحفظ، وهذا أمر واقع ندركه بالحس، فمن كان يحافظ على الصلوات الخمس في جماعة، ويؤدي حقوقها وخشوعها، فهل يعرف أحد منكم شخصًا يقيم الصلاة بهذه الصورة ثم إذا أتى رمضان مثلًا يفطر عمدًا؟! هذا لا يكاد يقع أبدًا، ولا يتصور أن مسلمًا يحافظ على الصلاة ويتهاون في صيام رمضان، لكن ممكن أن نجد معظم الناس يجتهدون جدًا في الصيام في رمضان، لكنهم يضيعون الصلاة.
إذًا: من حافظ على الصلاة فهو لما سواها أحفظ؛ لأنه من حافظ على الصلاة وأداها خمس مرات في اليوم والليلة، فبلا شك أن شهرًا في السنة كرمضان سيكون أسهل عليه، وكذلك الزكاة، وكذلك غيرها من الواجبات.
فهذه القاعدة مهمة جدًا، فمن أراد أن يستقيم على دينه، وتسهل عليه أمور الطاعات؛ فليحافظ على الصلاة، فإن القاعدة: أن من حافظ عليها فهو لما سواها أحفظ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع؛ لأن من هانت عليه صلاته لن يعز عليه شيء.
فقول عمر: (إن أهم أموركم عندي الصلاة فمن حفظها فقد حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) يعني: أن الصلاة عون على باقي أركان الدين؛ لأنها تذكر العبد جلالة الربوبية، وذلة العبودية، وأمر الثواب والعقاب، فعند ذلك يسهل عليه الانقياد للطاعة، ولذلك قال ﵎: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ [البقرة:٤٥] أي: استعينوا بالصبر والصلاة على كل شيء مما يلم بالمرء، فإنه محتاج إلى أن يستعين عليه بالصبر والصلاة.
يقول ﵌: (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله)، فالصلاة قوام الدين الذي يقوم به كما يقوم الخباء على عموده، وهل يرفع الخباء ألف وتد إن لم يكن له عماد في الوسط؟ لا يمكن أبدًا، فكذلك الصلاة.
وعن المسور بن مخرمة ﵁ قال: (دخلت على عمر بن الخطاب ﵁ وهو مسجى -يعني: بعدما طعن ﵁ فقلت: كيف ترونه؟ قالوا: كما ترى، قلت: أيقظوه بالصلاة) يعني: كان أمير المؤمنين في حالة إغماء من شدة النزيف الذي حصل له؛ لأن الرواية بينت أنه طعن في مقتل، طعن في المعدة، وكان النزيف شديدًا جدًا، والدليل أنهم لما سقوه لبنًا خرج مع الدم، ولما كان في هذه الحالة قال لهم المسور: (أيقظوه بالصلاة؛ فإنكم لن توقظوه بشيء أفزع له من الصلاة، فقالوا: الصلاة يا أمير المؤمنين، فقال: ها الله إذًا، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى وإن جرحه ليثعب دمًا رضي الله تعالى عنه) يعني: يتفجر منه الدم ويسيل، وهذا الأثر صحيح.

1 / 3

اقتران الصلاة بالفرائض والعبادات في الغالب
إن من خصائص الصلاة أنها توءم الفرائض والأركان، وتعتبر الصلاة قاسمًا مشتركًا، وغالبًا ما تذكر مع العبادات الأخرى، فهي توءم لكل العبادات، وهي أكثر العبادات ذكرًا في القرآن الكريم، تارة تخص بالذكر منفردة كما في قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود:١١٤].
وتارة تقرن بالصبر كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ [البقرة:١٥٣].
وتارة تقرن بالزكاة كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة:٤٣].
وتارة تقرن بالجهاد كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج:٧٧ - ٧٨].
وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ قال: (ثلاث أحلف عليهن: لا يجعل الله تعالى من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، وأسهم الإسلام ثلاثة: الصلاة، والصوم، والزكاة).
وما ذكر الله ﷾ الصلاة مقرونة بغيرها من الفرائض إلا قدم الصلاة عليها، ولا يمكن أبدًا أن تأتي الصلاة متأخرة عن الفرائض، فإذا أتت مقترنة بعبادة أو فريضة من الفرائض فلابد أن تقدم الصلاة عليها.
وقد ذكرت الصلاة في مفتتح أعمال البر وخواتيمها، كما ترى في صدر سورة المؤمنين: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون:١ - ٢] إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون:٩]، وكذلك في سورة المعارج: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج:١٩ - ٢٢]، الذين هم كذا وكذا وكذا، ثم قال بعد ذلك: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المعارج:٣٤].

1 / 4

الصلاة أم العبادات
الصلاة أم العبادات، فقد كلف الله العبد أن تستحوذ الصلاة على كل كيانه ظاهرًا وباطنًا، وأن تستغرق قلبه ولسانه وجوارحه، يقول تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨] يعني: خاشعين مخبتين.
وقال ﷺ: (إن في الصلاة لشغلًا) متفق عليه.
وهذا الحديث وتلك الآية أصل في الاستدلال في باب ما يحرم على المصلي وما يجوز له أن يفعله في الصلاة، فكل ما يتعارض مع حال المصلي الخاشع القانت فلا يجوز فعله في الصلاة، وقد تكلم العلماء عن عدد الحركات التي يجوز أن يأتي بها المصلي في الصلاة، والحد الأدنى الذي لا يبطل الصلاة، فقال بعضهم: إذا كان المصلي يتحرك في الصلاة بحيث إذا نظرت له تظن أنه لا يصلي، فهذا يتصادم تمامًا مع قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨]، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون:٢]، وقوله ﷺ: (إن في الصلاة لشغلًا)، فلا يجوز الانشغال بما يضاد الصلاة، كما يفعل بعض الناس في بعض البلاد كأنه يجتهد في أن يبطل صلاته، أو على الأقل ينقص أجرها، تجد منهم من يفك الساعة ويركبها، وآخر يخرج النقود من جيبه ويعدها، وثالث يفك (الزراير) ويردها، هذا يحصل في بعض البلدان للأسف الشديد، فهل هذا يعد مصليًا؟ فأهم ما يستدل به في هذا الباب هو قوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)؛ لأن هذا يتنافى مع حال المصلي، وقوله ﵊: (إن في الصلاة لشغلًا)، وهذا هو الدليل على أنه يحرم على المصلي أن يأكل، أو أن يشرب، أو أن يلتفت، أو أن يتحرك، بخلاف غير الصلاة من العبادات؛ لأن العبادات الأخرى قد تفرض على بعض الجوارح دون البعض الآخر، أما الصلاة فيجب أن تستحوذ على كل الكيان الظاهر والباطن، ولابد أن تستغرق القلب واللسان والجوارح، بحيث تكون كلك لله في داخل الصلاة.
مثلًا: الصائم يجوز له أن يتكلم، وأن يتحرك، وأن ينام، ويجوز للمجاهد أن يلتفت، وأن يتكلم، ويجوز للحاج أن يأكل ويشرب أثناء تلبسه بهذه العبادة، أما الصلاة ففيها ألوان العبودية الشاملة للقلب والعقل والبدن واللسان، فللسان الشهادتان، والتكبير، والتعوذ، والبسملة، وتلاوة القرآن، والتسبيح، والتحميد، والاستغفار، والأدعية.
وللجوارح قيام، وركوع، وسجود، واعتدال، وخفض، ورفع، وقعود.
وللعقل: تفكر، وتدبر، وتفهم، وتفقه.
وللقلب: خشوع، ورقة، وخوف، وطمع، والتذاذ، وضراعة، وبكاء.
يقول الإمام المحقق ابن القيم رحمه الله تعالى: ولما كانت الصلاة مشتملة على القراءة والذكر والدعاء، وهي جامعة لأجزاء العبودية على أتم الوجوه، كانت أفضل من كلٍ من القراءة والذكر والدعاء بمفرده؛ لجمعها ذلك كله مع عبودية سائر الأعضاء.
فأفضل أحوال الإنسان أن يكون مصليًا صلاة كاملة، مستحوذة على كل كيانه قلبًا وقالبًا ظاهرًا وباطنًا.

1 / 5

الصلاة أمر الله الذي يجب طاعته والمبادرة إلى امتثاله
يقول تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة:٥].
وقال ﷿: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [إبراهيم:٣١] يعني: قل لهم: أقيموا الصلاة؛ لأن من شأن المؤمن أن يستجيب ويسمع ويطيع.
وقال ﵎: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [البقرة:٤٣] هذا أمر.
وقال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨].
وعن الحارث الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ: (أن يحيى ﵇ قال لبني إسرائيل وقد جمعهم: إن الله ﵎ أمرني بخمس كلمات أن أعملهن وآمركم أن تعملوا بهن إلى أن قال: وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا؛ فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت) وهذا حديث صحيح.
قوله: (وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا) أي: لا تلتفت يمنة ويسرة في الصلاة، ولا يجوز أيضًا النظر في السماء، بل قد توعد النبي ﷺ من ينظر إلى السماء في الصلاة أن يتخطف الله بصره.
وقال الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب:٣٦] فمن أمر الله الذي أمر به الصلاة، فهي أمر الله وأمر رسول الله ﷺ، وقد قال ﵊: (وجعل الذل والصغار على من خالف أمري).

1 / 6

الصلاة آخر وصية للرسول ﷺ
إن مما يبين أهمية الصلاة وعظم مكانها أنها كانت الوصية الأخيرة لرسول الله ﵌، فقد اقتصر النبي ﵌ في رمقه الأخير ساعة وداعه الدنيا على الوصية بها وبالرقيق، فعن علي ﵁ قال: (كان آخر كلام النبي ﷺ: الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم) وهذا حديث صحيح.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: (كانت آخر وصية رسول الله ﷺ وهو يغرغر بها لسانه -يعني: أثناء خروج روحه الشريفة إلى الرفيق الأعلى ﵌ الصلاة، الصلاة، واتقوا الله فيما ملكت أيمانكم).
ولا شك أن هذه الوصية للأمة في آخر لحظات حياته المباركة ﷺ مما يبين أهمية الصلاة.
قوله: (الصلاة الصلاة) يعني: الزموا الصلاة، وحافظوا على الصلاة.
قوله: (وما ملكت أيمانكم) يعني: يوصي ﷺ بالعبيد.

1 / 7

الصلاة ميزان عمل المسلم ومقياس إيمانه
إن من خصائص الصلاة أنها مرآة عمل المسلم، وميزان تعظيم الدين في قلب المؤمن، وميزان الأعمال، فالصلاة يتابع بها الإنسان زيادة إيمانه ونقصانه، كما يتابع الطبيب بمقياس الحرارة أو (الترمومتر) حرارة المريض، فيكون دليلًا على ارتفاع حرارته ونقصها، وكذلك يستطيع الإنسان أن يعاير إيمانه زيادة ونقصانًا عن طريق مكانة الصلاة في حياته وفي قلبه.
عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح له سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله) أي: أن الناس يتفاضلون في الصلاة قبل أن يتفاضلوا في غيرها، فإذا أردت أن تفاضل بين شخص وآخر فلا تفاضل بين شكل وشكل، ومظهر ومظهر وملبس وملبس، وعلم وعلم، وذكاء، وذكاء ونسب ونسب؛ لكن إذا أردت أن تقيس الناس بالمقياس الصحيح، وأن تحكم على دين الرجل ومكانته في الإسلام، فإنما يقاس الإنسان بمحافظته على الصلاة قبل أي مقياس آخر، وليس امتياز هؤلاء الرجال الذين خلد التاريخ ذكرهم، وكان لهم فضل على الأقران والمعاصرين، وكان لهم لسان صدق في الآخرين، إلا لامتيازهم في هذه الصلاة، وتفوقهم فيها على معاصريهم وأترابهم، وبلوغهم فيها درجة الإحسان، ووصولهم فيها إلى أسمى مكان.
على الجانب الآخر فإن كل مستخف بالصلاة مستهين بها فهو مستخف بالإسلام مستهين به؛ لأن حظ المرء من الإسلام على قدر حظه من الصلاة، فكما يمتاز الإنسان بمكانة معينة وبلسان صدق، فلن تجد شخصًا من هؤلاء الأبطال أو العلماء أو المجاهدين إلا وكان قمة في المحافظة على الصلاة وأداء حقوقها، لكن انظر إلى الملاحدة أو العلمانيين أو الزنادقة الذين يطعنون في الدين، انظر إلى واحد منهم ستجده مضيعًا للصلاة أو مستهزئًا بها أو طاعنًا في الدين، فما دام عنده آفة في الصلاة فلابد أن يكون مستخفًا مستهترًا بدين الإسلام، فحظ المرء من الإسلام على قدر حظه من الصلاة.
فإذا أردت أن تعرف قدر رغبتك في الإسلام وحبك للإسلام واعتزازك بالإسلام ففتش عن رغبتك في الصلاة، فإن قدر الإسلام في قلبك كقدر الصلاة في قلبك، وإذا أردت أن تقيس إيمان عبد فانظر إلى مدى تعظيمه للصلاة، يقول النبي ﵌: (من أراد أن يعلم ما له عند الله فلينظر ما لله عنده) هناك وسيلة تستأنس بها لتعرف ما الذي هو مدخر لك عند الله ﷿، فإذا أردت أن تعرف منزلتك أو ثوابك أو عقابك عند الله فانظر ما لله عندك، كيف تفعل أنت مع الفرائض، وفي الواجبات، وسائر حقوق الله ﵎؟! فإن الجزاء من جنس العمل.
وعن الحسن قال: يا ابن آدم! أي شيء يعز عليك من دينك إذا هانت عليك صلاتك؟! من هانت عليه الصلاة لا يمكن أن يعز عليه شيء، ومن هانت عليه الصلاة فهو إنسان لا خير فيه؛ لأنه مضيع حق ربه، فاسق قد خان أول منعم عليه وهو الله ﵎، وضيع حقه، وضيع أهم عبادة في الإسلام، فهل يؤمن هذا الفاسق أن يكون صديقًا وفيًا أو حميمًا؟! كلا، فمن هانت عليه الصلاة لا تثق به ولا تأمنه أبدًا؛ لأن من خان أول منعم عليه حقيق به أن يخونك ولا يفي لك.

1 / 8

الصلاة فرضت على جميع الأنبياء والمرسلين وأتباعهم
ليست هذه المكانة للصلاة من خصائص الإسلام الخاص الذي جاء به نبينا محمد ﵌، وإنما هي من خصائص دين الإسلام عامة، باعتباره الدين الوحيد الذي نزل من السماء، فالسماء لم ينزل منها إلا دين واحد، ولذلك من الخطأ الشديد استعمال تعبير الأديان السماوية، فهذا تعبير باطل غير صحيح، ومن العقيدة الإسلامية أن تؤمن أن جميع الأنبياء أتوا بدين واحد وهو دين الإسلام، وإنما طرأ التحريف على بعض الأديان لسبب أو لآخر، لكن جميع الأنبياء أتوا بدين واحد، والقاسم المشترك في رسالتهم هو لا إله إلا الله، وكل أمة من الأمم السابقة كانت كلمة النجاة لا إله إلا الله، مثلًا: في عهد موسى: لا إله إلا الله، موسى رسول الله، في عهد نوح: لا إله إلا الله، نوح رسول الله، أما في هذه الرسالة الخاتمة فكلمة النجاة إلى الأبد هي: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فجميع الشرائع السماوية السابقة تضمنت إيجاب وفرضية الصلاة؛ لأنه لا يصلح دين بدون صلاة، فالصلاة أقدم عبادة؛ ولأنها من مستلزمات الإيمان لم تخل منها شريعة من الشرائع، ولم تنسخ الصلاة أبدًا فيما نسخ من الشرائع السابقة، قد يكون هناك تغيير في شكل الصلاة أو في أوقاتها، لكن أصل فرضية الصلاة لا يمكن أن ينسخ؛ إذ لا خير في دين لا صلاة فيه، ولهذا حث عليها جميع رسل الله وأنبيائه عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام.
فقد قص رب العزة عن إبراهيم ﵇ دعاءه: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم:٤٠] فهذا إبراهيم ﵇ كان يقيم الصلاة.
ونوه جل وعلا بشأن إسماعيل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام فقال ﷾ مادحًا إسماعيل ومثنيًا عليه: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مريم:٥٥].
وقال ﵎ مخاطبًا موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه:١٤].
ونادت الملائكة مريم أم عيسى ﵇: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران:٤٣].
وقال عيسى ﵇ وهو يحدث بنعمة ربه ﵎ عليه: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم:٣١].
وأخذ الله الميثاق على بني إسرائيل فجعل إقامة الصلاة من أهم مواد هذا الميثاق: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة:٨٣].
وقال جل وعلا مخاطبًا خاتم النبيين ﵌: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه:١٣٢].
وقال رسول الله ﷺ: (إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة) وهذا جزء من حديث صحيح، وهو يدل على أن جميع الأنبياء أمروا بالصلاة.

1 / 9

الصلاة شعار دار الإسلام
كما أنه من لا صلاة له فلا دين له كذلك لا يمكن أن تكون هناك دار أو بلد يحكم عليها بالإسلام إلا إذا كانت الصلاة سمة مميزة لأهلها، وهكذا يرتفع حكم الكفر عن الشخص بالصلاة لقول النبي ﷺ: (من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذاكم المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته) رواه البخاري.
وقول النبي ﷺ: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا) أي: لا يكون المرء مسلمًا إلا بهذه العلامات وهي: أنه يصلي صلاتنا، ويستقبل قبلتنا، فلو صلى الرجل صلاتنا، لكنه صلى إلى الشرق، فهو لم يستقبل قبلتنا، فيفهم من هذا الحديث أنه لا يكون مسلمًا حتى يصلي إلى قبلة المسلمين، فكيف إذا كان الشخص قد ترك الصلاة بالكلية؟! قوله: (فذاكم المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته) يعني: هذا الشخص في حماية الله وفي أمان الله؛ لأنه يأتي بهذه الأشياء، فاحترموا هذه الحماية، ولا تتعدوا عليها.
فإذا كان يرتفع حكم الكفر عن الشخص؛ بسبب أدائه الصلاة، فكذلك يرتفع حكم الكفر عن الدولة بظهور شعائر الإسلام وأحكامه في هذه الدولة وفي مقدمتها الصلاة، فبظهور الصلاة كظاهرة عامة في المجتمع أو في الدولة تثبت لها الهوية الإسلامية، فإذا لم يسمع الأذان في بلد ولم توجد المساجد فهذا دليل على أن الدار دار كفر، وإذا سمع الأذان ووجدت المساجد حتى غدت مظهرًا من مظاهر الدار فهي دار إسلام.
ولا يعترض على هذا بأنه مثلًا: يوجد في نيويورك أكثر من مائة مسجد، فهل معنى ذلك أنها صارت دار إسلام؟ لا؛ لأن من رأى المظهر العام للمجتمع هناك لا يحكم بأن ذاك المجتمع مسلم.
إذًا: إذا كانت المساجد سمة مميزة لتلك الدار فهي دار إسلام، ولذلك تجد في ديار المسلمين مساجد في كل مكان ظاهرة، والأذان مرتفع، ففي هذه الحالة تصبح دار إسلام، فإذا لم يسمع الأذان في بلد ولم توجد المساجد، فهذا دليل على أن الدار دار كفر.
عن أنس بن مالك ﵁ (أن النبي ﷺ كان إذا غزى بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانًا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم) رواه البخاري.
وعن عصام المزني ﵁ قال: (كان النبي ﷺ إذا بعث السرية يقول: إذا رأيتم مسجدًا أو سمعتم مناديًا فلا تقتلوا أحدًا) يعني: لأن هؤلاء القوم مسلمون، بدليل الصلاة والأذان.

1 / 10