Lessons from the Migration - Attia Salem
دروس الهجرة - عطية سالم
Nau'ikan
اختصام المهاجرين والأنصار في سلمان
ممن بادر بالإسلام أيضًا: سلمان الفارسي، بعضهم يقول: أسلم بعدما جاء الرسول إلى المدينة، وبعضهم يقول: أسلم وهو لا يزال في قباء أول قدوم النبي إلى المدينة، وكان على نخلة لسيده الذي اشتراه، يشتغل فيها ويجني رطبًا.
ولما سمع بوصول محمد ﷺ جاء بشيء من الرطب، وقدَّمه وقال: يا محمد! هذه صدقة مني عليك وعلى أصحابك، فقال ﷺ لأصحابه: كلوا.
وهو لم يأكل، فقال سلمان: هذه واحدة.
ثم ذهب وجاء من الغد بمثلها، وقال: يا محمد! هذه هدية مني إليك، فأكل وأكلوا معه، فقال: هذه الثانية.
فسمعه رسول الله ﷺ بالأمس يقول: هذه واحدة، وسمعه من الغد يقول: هذه الثانية.
فلما أراد أن يدبر قال: هلمَّ يا سلمان انظر الثالثة، وكشف له قميصه عن خاتم النبوة بين كتفيه، قال: انظر الثالثة يا سلمان؛ لأن في كتبهم أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، ويوجد خاتم النبوة بين كتفيه، فلما رآه سلمان أهوى عليه وقبَّله، وقال: أشهد أن لا إله إلَّا الله وأنك رسول الله.
سلمان الفارسي -مثلما يقولون- مُنْتَهٍ أمرُه؛ لأنه أخذ يتنقل من فارس إلى العراق، وكلما جاء إلى أحبار وإلى علماء يرفعونه إلى غيرهم، حتى دفعوه إلى أحبار الشام، وأحبار الشام دفعوه إلى يثرب، قالوا: انتظره في يثرب فإنها دار هجرته.
فجاء إلى المدينة ينتظر مجيء رسول الله ﷺ.
ولهذا حينما كان في غزوة الخندق وقسم النبي ﷺ أهل المدينة إلى قسمين: راية للماهجرين، وراية للأنصار، اختلفوا في سلمان؛ المهاجرون يقولون: سلمان تحت رايتنا؛ لأنه آتٍ من الخارج، والأنصار يقولون: سلمان تحت رايتنا؛ لأنه كان موجودًا ينتظر رسول الله.
ففض هذه الخصومة رسول الله ﷺ بقوله: (سلمان منا آل البيت).
أي فخر هذا؟! هكذا واجه النبي ﷺ تلك الطوائف المختلفة.
8 / 12