376

Lawamic Durar

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

Editsa

دار الرضوان

Mai Buga Littafi

دار الرضوان،نواكشوط- موريتانيا

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Inda aka buga

لصاحبها أحمد سالك بن محمد الأمين بن أبوه

تتوقف صحة العبادة عليه، وما يثاب على فعله ويعاقب على تركه فالظاهر الصحة، ولو قبل الوقت؛ لأن كل متوض يعلم أن صحة العبادة تتوقف عليه. كما قاله الشيخ إبراهيم. وكذا لو نوى الوضوء الذي أمر الله به.
واعلم أن الصبي له أن يصلي بوضوئه بعد بلوغه. قاله الأمير في حاشيته أو أستباحة ممنوع يعني أن كيفية النية ثلاثة أوجه كل واحد منها كاف، اثنان تقدما، والثالث أن ينوي بوضوئه استباحة ما كان الحدث مانعا له، والنية من باب الإرادات والقصود فهي من كسب العبد.
واعلم أن للنية محلا، وحقيقة، وفائدة، وحكما، ومتعلقا، ومجل وقوع؛ فَمَحلها: القلب، وسيأتي له مزيد بيان، وحقيقتها: أن يقصد بقلبه ما يريد فعله وليس عليه نطق بلسانه، وفائدتها: تمييز ما يحتمل العبادة وغيرها كالغسل عبادة ونظافة وتمييز أنواع الفعل الواحد، وحكمها: الفريضة هنا، وحكى ابن رشد عليه الاتفاق، وجعله المازري المشهور، ومتعلقها: رفع الحدث أو الفرض أو استباحة ممنوع، وَمَحَلُّ وقوعها: الوجه، وقيل عند غسل يديه إلى الكوعين، وجمع بينهما بأن يستصحبها للوجه، وقد مر ذلك، فإن جمع المتوضي بين الثلاثة أي نية رفع الحدث والفرض واستباحة ممنوع أجزأ كما لو جمع بين اثنين منها ناسيا للآخر، أو خطر بباله واحد منها ناسيا لاثنين لا إن أخرج للتنافي فتبطل؛ كأن يقول: أرفع الحدث ولا أستبيح الصلاة، أو أستبيح الصلاة ولا أرفع الحدث، وتكون النية كالعدم، ودليلُ وجوب النية قوله ﷺ: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى (^١»، فأفاد بالجملة والأخيرة أنه لابد في حصول كل عمل من نية تخصه، وتمام الحديث: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينحكها فهجرته إلى ما هاجر إليه، واستدل لها أيضا بقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية ووجه الاستدلال بها أن الله تعالى أمر بالوضوء لأجل الصلاة، ولا معنى للنية إلا فعل أمر لأجل فعل آخر، وقد تقدم أنها واجبة في الوضوء اتفاقا عند ابن رشد ونحوه لابن حارث، وقال المازري على

(^١) البخاري، كتاب بدء الوحى، رقم الحديث: ١.

1 / 313