Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Mai Buga Littafi
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Bugun
الثانية
Shekarar Bugawa
1402 AH
Inda aka buga
دمشق
بِهَا، وَتَعْرِيفُ الْخَاصَّةِ هِيَ كُلِّيَّةٌ تُقَالُ عَلَى مَا تَحْتَ حَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ قَوْلًا عَرَضِيًّا.
وَإِنْ كَانَ الْحَدُّ بِهَا أَيِ الْخَاصَّةِ فَقَطْ كَقَوْلِكَ الْإِنْسَانُ ضَاحِكٌ سُمِّيَ رَسْمًا نَاقِصًا، كَذَا إِنْ كَانَتِ الْخَاصَّةُ مِنْ جِنْسٍ بَعِيدٍ كَقَوْلِكَ الْإِنْسَانُ جِسْمٌ ضَاحِكٌ، «فَافْهَمِ الْمُحَاصَّةَ» - بِضَمِّ الْمِيمِ فَحَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ فَأَلِفٌ فَصَادٌ مُهْمَلَةٌ مُدْغَمَةٌ فِي مِثْلِهَا فَهَاءُ تَأْنِيثٍ - أَيِ الْمُقَاسَمَةُ يُقَالُ حَصَّصَ الشَّيْءَ تَحْصِيصًا وَحَصْحَصَ: بَانَ وَظَهَرَ، وَتَحَاصُّوا وَحَاصُّوا اقْتَسَمُوا حِصَصًا كَمَا فِي الْقَامُوسِ، قَالَ: وَالْحِصَّةُ بِالْكَسْرِ النَّصِيبُ. وَالْمُرَادُ افْهَمْ مَا بَيْنَ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ التَّامِّ كَالْحَيَوَانِ النَّاطِقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ، وَالْحَقِيقِيِّ النَّاقِصِ وَلَهُ صُورَتَانِ: الْأُولَى أَنْ يَكُونَ بِفَصْلٍ قَرِيبٍ فَقَطْ كَالنَّاطِقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ، أَوْ بِالْفَصْلِ مَعَ جِنْسٍ بَعِيدٍ كَالْجِسْمِ النَّاطِقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ أَيْضًا، وَكَذَا افْهَمِ الرَّسْمَ الْحَقِيقِيَّ التَّامَّ وَالرَّسْمَ النَّاقِصَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَالْجِنْسُ كُلِّيٌّ مَقُولٌ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ بِالْحَقَائِقِ فِي جَوَابِ مَا هُوَ؟ كَالْحَيَوَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَنْوَاعِهِ نَحْوَ الْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ، وَالنَّوْعُ كُلِّيٌّ مَقُولٌ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ بِالْعَدَدِ دُونَ الْحَقِيقَةِ فِي جَوَابِ مَا هُوَ؟ كَالْإِنْسَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو نَحْوِهِمَا مِنْ أَفْرَادِهِ. وَالْفَصْلُ غَيْرُ مَقُولٍ فِي جَوَابِ مَا هُوَ بَلْ فِي جَوَابِ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ فِي ذَاتِهِ؟ وَهُوَ الَّذِي يُمَيِّزُ الشَّيْءَ عَمَّا يُشَارِكُهُ فِي الْجِنْسِ كَالنَّاطِقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ. وَالْحَدُّ اللَّفْظِيُّ مَا كَانَ بِلَفْظٍ مُرَادِفٍ أَظْهَرُ عِنْدَ السَّائِلِ مِنَ الْمَسْئُولِ عَنْهُ، كَمَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الْخِنْرِيسُ؟ فَيُقَالُ هُوَ الْخَمْرُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[الإدراك بالحس وحال السفوسطائية]
«وَكُلُّ مَعْلُومٍ بِحِسٍّ وَحِجَى ... فَنُكْرُهُ جَهْلٌ قَبِيحٌ فِي الْهِجَا»
«فَإِنْ يَقُمْ بِنَفْسِهِ فَجَوْهَرُ ... أَوْ لَا فَذَاكَ عَرَضٌ مُفْتَقِرُ»
«وَالْجِسْمُ مَا أُلِّفَ مِنْ جُزْأَيْنِ ... فَصَاعِدًا فَاتْرُكْ حَدِيثَ الْمَيْنِ»
«وَكُلُّ مَعْلُومٍ بِحِسٍّ» مِنَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا آفَةَ تَعْتَرِيهَا فَإِنْكَارُهُ قَبِيحٌ جِدًّا، إِذْ هُوَ مُجَرَّدُ مُكَابَرَةٍ، قَالَ فِي شَرْحِ الْجَوَاهِرِ: وَيُنْسَبُ إِنْكَارُ الْحَوَاسِّ إِلَى بَطْلَيْمُوسَ وَأَفْلَاطُونَ وَأَرِسْطُو وَجَالِينُوسَ، قَالَ: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ أَنَّ جَزْمَ الْعَقْلِ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الْحِسِّ بَلْ بِتَوَسُّطِ ضَمِيمَةٍ لَا أَنَّ حُكْمَ الْحِسِّ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ أَصْلًا وَإِلَّا يَلْزَمُ
2 / 443