Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Mai Buga Littafi
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Bugun
الثانية
Shekarar Bugawa
1402 AH
Inda aka buga
دمشق
وَأَنْ يَكُونَ «ذَا خِبْرَةٍ» بِتَدْبِيرِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، «وَ» أَنْ يَكُونَ «حَاكِمًا» أَيْ يَكُونُ قَادِرًا عَلَى إِيصَالِ الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ، وَكَفِّ ظُلْمِ الْمُعْتَدِي وَقَمْعِ أَهْلِ الِافْتِرَاءِ وَالِاعْتِدَاءِ، وَقَادِرًا عَلَى إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَقَمْعِ أَهْلِ الضَّلَالِ وَالْجُحُودِ، لَا تَأْخُذُهُ رَأْفَةٌ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالذَّبِّ عَنِ الْأُمَّةِ.
فَإِنْ عُقِدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ، فَإِنْ فَسَقَ الْإِمَامُ بَعْدَ الْعَدَالَةِ الْمُقَارَنَةِ لِلْعَدْلِ لَمْ يَنْعَزِلْ عَلَى الْأَصَحِّ الْأَشْهَرِ، وَلَا تُشْتَرَطُ عِصْمَتُهُ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، وَلَا كَوْنُهُ أَفْضَلَ الْأُمَّةِ، وَلَا كَوْنُهُ هَاشِمِيًّا، أَوْ إِظْهَارُ مُعْجِزَةٍ عَلَى يَدِهِ يُعْلَمُ بِهِ صِدْقُهُ خِلَافًا لِلرَّافِضَةِ، وَهَذَا مِنْ خُرَافَاتِهِمْ وَجَهَالَاتِهِمْ. وَمِنْ جَهَالَاتِهِمْ أَيْضًا زَعْمُهُمْ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْصُومِ يُسَمَّى ظَالِمًا فَيَتَنَاوَلُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤] إِذِ الظَّالِمُ لُغَةً مَنْ يَضَعُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَشَرْعًا الْعَاصِي، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مَعْصُومٍ أَنْ يَكُونَ عَاصِيًا وَلَا ظَالِمًا لِجَوَازِ كَوْنِهِ مَحْفُوظًا فَلَا يَصْدُرُ عَنْهُ ذَنْبٌ أَوْ إِذَا صَدَرَ عَنْهُ ذَنْبٌ تَابَ مِنْهُ تَوْبَةً نَصُوحًا.
[وجوب طاعته بشرطه]
«وَكُنْ مُطِيعًا أَمْرَهُ فِيمَا أَمَرْ ... مَا لَمْ يَكُنْ بِمُنْكَرٍ فَيُحْتَذَرْ»
«وَ» إِذَا عُقِدَتْ لَهُ الْإِمَامَةُ فَصَارَ إِمَامًا لِلْمُسْلِمِينَ فَـ «كُنْ مُطِيعًا» أَنْتَ وَسَائِرُ رَعِيَّتِهِ «أَمْرَهَ فِيمَا» أَيْ فِي الشَّيْءِ الَّذِي «أَمَرَ» بِهِ إِنْ كَانَ طَاعَةً، وَالْحَاصِلُ أَنَّ طَاعَتَهُ تَجِبُ فِي الطَّاعَةِ وَتُسَنُّ فِي الْمَسْنُونِ وَتُكْرَهُ فِي الْمَكْرُوهِ، فَإِذَا أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ وَجَبَ امْتِثَالُ أَمْرِهِ «مَا لَمْ يَكُنْ» أَمْرُهُ «بِـ» شَيْءٍ «مُنْكَرٍ» ضِدِّ الْمَعْرُوفِ، «فَـ» لَا يُطَاعُ فِي ذَلِكَ بَلْ «يُحْتَذَرُ» وَيُجْتَنَبُ فَلَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي الْمَعْصِيَةِ، بَلْ تَحْرُمُ إِذْ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي صَدْرِ كِتَابِهِ السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ: ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى ثَلَاثًا: أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ أَمْرَكُمْ» ". قَالَ: وَآيَةُ الْأُمَرَاءِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى هِيَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٨ - ٥٩]
2 / 425