863

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Mai Buga Littafi

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

1402 AH

Inda aka buga

دمشق

Nau'ikan
Hanbali
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
مِنْ جُمْلَتِهَا الْجِهَادُ وَهِدَايَةُ الْعِبَادِ إِلَى الْمَلِكِ الْجَوَادِ، وَتَوْصِيلُ مَعَالِمِ الْأَدْيَانِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَلَوْلَا سَعْيُهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى لَانْقَطَعَ الْجِهَادُ، وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَنْ يَقُولُ " اللَّهَ "، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. قُلْتُ: هَذَا انْتِصَارٌ لِلْقَوْلِ بِأَفْضَلِيَّةِ الْعِلْمِ عَلَى الْجِهَادِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ ﵄ فَعِنْدَهُمَا الْعِلْمُ عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَيْضًا، لِأَنَّ الْعِلْمَ هُوَ الدَّلِيلُ الْمُرْشِدُ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْوَفَاءِ بْنُ عَقِيلٍ: وَمِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ حَبَّبَ إِلَيَّ الْعِلْمَ، فَهُوَ أَسْنَى الْأَعْمَالِ وَأَشْرَفُهَا. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ - وَاخْتَارَهُ أَيِ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْعِلْمَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ غَيْرُهُ مِنْ عُلَمَائِنَا - وَلَفْظُ الرِّوَايَةِ: الْعِلْمُ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ لِمَنْ صَحَّتْ نِيَّتُهُ، قِيلَ: فَأَيُّ شَيْءٍ تَصْحِيحُ النِّيَّةِ؟ قَالَ: يَنْوِي أَنْ يَتَوَاضَعَ فِيهِ وَيَنْفِيَ عَنْهُ الْجَهْلَ. نَقَلَهُ مُهَنَّا.
الرَّابِعَةُ التَّفْضِيلُ بِكَثْرَةِ الثَّوَابِ الْوَاقِعِ فِي الْعَمَلِ، وَلَهُ مِثَالَاتٌ مِنْهَا: الْإِيمَانُ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْأَعْمَالِ بِكَثْرَةِ ثَوَابِهِ، فَإِنَّ ثَوَابَهُ الْخُلُودُ فِي الْجِنَانِ وَالْخُلُوصُ مِنَ النِّيرَانِ وَمِنْ غَضَبِ الدَّيَّانِ، وَمِنْهَا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً، وَمِنْهَا الصَّلَاةُ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، وَمِنْهَا صَلَاةُ الْقَصْرِ أَفْضَلُ لِلْمُسَافِرِ مِنَ الْإِتْمَامِ وَإِنْ كَانَ الْإِتْمَامُ أَكْثَرَ عَمَلًا.
الْخَامِسَةُ التَّفْضِيلُ لِشَرَفِ الْمَوْصُوفِ، مِنْهَا صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ عِلْمِهِ وَكَلَامِهِ وَقُدُرَاتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلُ مَنْ غَيْرِهَا لِوُجُوهٍ مِنْهَا شَرَفُ الْمَوْصُوفِ، وَمِنْهَا صِفَاتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَعِلْمِهِ وَكَرَمِهِ وَشَجَاعَتِهِ وَحِلْمِهِ وَجَمِيعِ مَا هُوَ صِفَةٌ لِنَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ لَهُ الشَّرَفُ وَالْفَضْلُ عَلَى صِفَاتِنَا مِنْ وُجُوهٍ، أَحَدُهَا شَرَفُ الْمَوْصُوفِ.
السَّادِسَةُ التَّفْضِيلُ بِشَرَفِ الْمَدْلُولِ، وَلَهُ أَمْثِلَةٌ، مِنْهَا تَفْضِيلُ الْأَذْكَارِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَاتِ الْبَارِي وَصِفَاتِهِ الْعُلَى وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَمِنْهَا تَفْضِيلُ الْآيَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِاللَّهِ كَـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] عَلَى الْآيَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَبِي لَهَبٍ كَـ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]

2 / 412