Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Mai Buga Littafi
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Bugun
الثانية
Shekarar Bugawa
1402 AH
Inda aka buga
دمشق
أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاعْلَمْ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ، وَالرَّسُولُ حَقٌّ، وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ، وَمَا أَدَّى إِلَيْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَّا الصَّحَابَةُ، فَمَنْ جَرَحَهُمْ إِنَّمَا أَرَادَ إِبْطَالَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَيَكُونُ الْجَرْحُ بِهِ أَلْيَقَ، وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَةِ وَالضَّلَالِ أَقْوَمَ وَأَحَقَّ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَطْعًا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] فَثَبَتَ أَنَّ جَمِيعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَهْجُرُ الصَّحَابَةَ وَيُعَادِيهِمْ إِلَّا عَدُوٌّ لِلَّهِ مَبْعُودٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ خَبِيثٌ زِنْدِيقٌ، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ: مَنْ سَبَّ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ مُسْتَحِلًّا كَفَرَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلَّ فَسَقَ، وَعَنْهُ: يَكْفُرُ مُطْلَقًا، وَإِنَّ فَسَّقَهُمْ أَوْ طَعَنَ فِي دِينِهِمْ أَوْ كَفَّرَهُمْ كَفَرَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَنِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ، حَسْبَمَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ، وَإِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ فِي جَنْبِ مَا سُكِتَ عَنْهُ كَقَطْرَةٍ مِنْ بَحْرٍ طَامٍّ، وَذُبَالَةٍ مِنْ نُورٍ عَامٍّ؛ ذَكَرَ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، ثُمَّ تَابِعِيهِمْ كَمَا قَالَ خَيْرُ الْأَنَامِ، فَقَالَ:
[التابعون وفضلهم]
«وَبَعْدَهُمْ فَالتَّابِعُونَ أَحْرَى ... بِالْفَضْلِ ثُمَّ تَابَعُوهُمْ طُرَّا»
«وَبَعْدَهُمْ» أَيْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ الْمَخْصُوصِينَ بِالْفَضْلِ وَالْعَدَالَةِ الْعَامَّةِ وَالْإِصَابَةِ، «فَالتَّابِعُونَ» لَهُمْ بِإِحْسَانٍ «أَحْرَى» أَيْ أَحَقُّ وَأَجْدَرُ «بِالْفَضْلِ» وَالْإِتْقَانِ وَالتَّقْدِيمِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَتَعْرِيفُ التَّابِعِيِّ هُوَ كُلُّ مَنْ صَحِبَ الصَّحَابِيَّ، وَمُطْلَقُهُ مَخْصُوصٌ بِالتَّابِعِيِّ بِإِحْسَانٍ، وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ تَابِعٌ وَتَابِعِيٌّ، وَلَا بُدَّ فِي التَّابِعِيِّ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَى مَا تُعْتَبَرُ بِهِ الصُّحْبَةُ فِي الصَّحَابِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّ الصُّحْبَةَ خُصُوصِيَّةٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ، وَلَهُمْ طَبَقَاتٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنِ اجْتَمَعَ بِعَشَرَةٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَبِالْعِلْمِ وَالزُّهْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَفْضَلِ التَّابِعِينَ، قَالَ سَيِّدُنَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَفْضَلُ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَقَالَ قَوْمٌ: أَفْضَلُ التَّابِعِينَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ، وَيُقَالُ: عَمْرٌو وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَمْرٍو وَهُوَ الْقَرَنِيُّ، وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِحَدِيثِ: " «خَيْرُ التَّابِعِينَ أُوَيْسٌ» ". رَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى
2 / 389