Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Mai Buga Littafi
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Bugun
الثانية
Shekarar Bugawa
1402 AH
Inda aka buga
دمشق
الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «سَأَلْتُ رَبِّي عَنِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِي مِنْ بَعْدِي، فَأَوْحَى إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَصْحَابَكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ، بَعْضُهَا أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ، وَلِكُلٍّ نُورٌ، فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ فَهُوَ عِنْدِي عَلَى هُدًى» ". قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» ". ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ.
«وَ» لَيْسَ فِي الْأُمَّةِ كَالصَّحَابَةِ الْكِرَامِ فِي «الْمَعْرُوفِ» وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا عُرِفَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ، وَكُلِّ مَا نَدَبَ إِلَيْهِ الشَّرْعُ وَنَهَى عَنْهُ مِنَ الْمُحَسَّنَاتِ وَالْمُقَبَّحَاتِ، وَهُوَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ أَيْ أَمْرٍ مَعْرُوفٍ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا رَأَوْهُ لَا يُنْكِرُونَهُ، وَالْمَعْرُوفُ النَّصَفَةُ، وَحُسْنُ الصُّحْبَةِ مَعَ الْأَهْلِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ، ضِدُّ الْمُنْكَرِ فِي ذَلِكَ جَمِيعِهِ وَفِي حَدِيثٍ: " «أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ» ". أَيْ مَنْ بَذَلَ مَعْرُوفَهُ لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا آتَاهُ اللَّهُ جَزَاءَ مَعْرُوفِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَقِيلَ: أَرَادَ مَنْ بَذَلَ جَاهَهُ لِأَصْحَابِ الْجَرَائِمِ الَّتِي لَا تَبْلُغُ الْحُدُودَ فَيُشَفَّعُ فِيهِمْ شَفَّعَهُ اللَّهُ فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ فِي الْآخِرَةِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي مَعْنَى ذَلِكَ قَالَ: يَأْتِي أَصْحَابُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُغْفَرُ لَهُمْ بِمَعْرُوفِهِمْ، وَتَبْقَى حَسَنَاتُهُمْ جَامَّةٌ، فَيُعْطُونَهَا لِمَنْ زَادَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ، فَيُغْفَرُ لَهُ، وَيُدْخَلُ الْجَنَّةَ، فَيَجْتَمِعُ لَهُمُ الْإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَلَا يَرْتَابُ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْأَلْبَابِ أَنَّ الصَّحَابَةَ الْكِرَامَ هُمُ الَّذِينَ حَازُوا قَصَبَاتِ السَّبْقِ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَى مَعَالِي الْأُمُورِ مِنَ الْفَضْلِ وَالْمَعْرُوفِ وَالصِّدْقِ، فَالسَّعِيدُ مَنِ اتَّبَعَ صِرَاطَهُمُ الْمُسْتَقِيمَ، وَاقْتَفَى مَنْهَجَهُمُ الْقَوِيمَ، وَالتَّعِيسُ مَنْ عَدَلَ عَنْ طَرِيقِهِمْ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ بِتَحْقِيقِهِمْ، فَأَيُّ خُطَّةِ رُشْدٍ لَمْ يَسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا؟ وَأَيُّ خَصْلَةِ خَيْرٍ لَمْ يَسْبِقُوا إِلَيْهَا؟ تَاللَّهِ لَقَدْ وَرَدُوا يَنْبُوعَ الْحَيَاةِ عَذْبًا صَافِيًا زُلَالًا، وَوَطَّدُوا قَوَاعِدَ الدِّينِ وَالْمَعْرُوفِ فَلَمْ يَدَعُوا لِأَحَدٍ بَعْدَهُمْ مَقَالًا، فَتَحُوا الْقُلُوبَ بِالْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالْإِيمَانِ، وَالْقُرَى بِالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ وَبَذْلِ النُّفُوسِ النَّفِيسَةِ فِي مَرْضَاةِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ، فَلَا مَعْرُوفَ إِلَّا مَا عَنْهُمْ عُرِفَ، وَلَا بُرْهَانَ إِلَّا مَا بِعُلُومِهِمْ كُشِفَ، وَلَا سَبِيلَ نَجَاةٍ إِلَّا مَا سَلَكُوهُ، وَلَا خَيْرَ سَعَادَةٍ
2 / 379