826

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Mai Buga Littafi

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

1402 AH

Inda aka buga

دمشق

Nau'ikan
Hanbali
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
«نُكْتَةَ النَّتِيجَةِ» أَيْ أَثَرَ فَائِدَةِ الْخِلَافِ، فَإِنَّ النُّكْتَةَ أَثَرٌ قَلِيلٌ كَالنُّقْطَةِ شِبْهُ الْأَثَرِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْمِرْآةِ وَالسَّيْفِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجُمُعَةِ، فَإِذَا فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ أَيْ أَثَرٌ قَلِيلٌ كَالنُّقْطَةِ شِبْهُ الْوَسَخِ وَأَصْلُهُ مِنَ النَّكْتِ بِالْحَصَى، وَنَكْتِ التُّرَابِ وَالْأَرْضِ بِالْقَضِيبِ، وَالنَّتِيجَةُ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْحُكْمُ الْمُتَوَلِّدُ مِنَ الْقَضِيَّتَيْنِ بِالتَّفْصِيلِ فِي التَّفْضِيلِ، وَأَصْلُهُ مِنْ نُتِجَتِ النَّاقَةُ إِذَا وُلِدَتْ فَهِيَ مَنْتُوجَةٌ، وَأَنْتَجَتْ إِذَا حَمَلَتْ فَهِيَ نَتُوجٌ، وَلَا يُقَالُ مُنْتِجٌ، وَنَتَجْتُ النَّاقَةَ أَنْتِجُهَا إِذَا وَلَّدْتُهَا، وَالْحُكْمُ النَّاتِجُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَنَّ خَدِيجَةَ أَفْضَلُ بِحَسَبِ السَّبْقِ وَالْمُؤَازَرَةِ وَإِنْفَاقِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَسْلِيَتِهِ وَحَمْلِ الْمَشَاقِّ بِسَبَبِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَعَائِشَةُ أَفْضَلُ بِسَبَبِ تَحَمُّلِهَا لِلْعُلُومِ وَأَحَادِيثِ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّهَا أَحَدُ الْمُكْثِرِينَ، وَنَشْرِهَا لِسُنَّتِهِ ﷺ وَنَفْعِهَا لِلْأُمَّةِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ عَالِمَةً فَقِيهَةً، فَصِيحَةً فَاضِلَةً، كَثِيرَةَ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَارِفَةً بِعُلُومِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا، وَفَضَائِلُهَا وَمَنَاقِبُهَا كَثِيرَةٌ لَا تُحْصَى، وَمَحَبَّةُ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهَا، وَتَفْضِيلُهَا عَلَى سَائِرِ زَوْجَاتِهِ ﷺ مِمَّا لَا يَخْفَى.
قَالَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي جَلَاءِ الْأَفْهَامِ: وَمِنْ خَصَائِصِ خَدِيجَةَ ﵂ أَنَّ اللَّهَ ﷾ بَعَثَ إِلَيْهَا السَّلَامَ مَعَ جِبْرِيلَ، فَبَلَّغَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ» . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَهَذَا لَعَمْرُ اللَّهِ خَاصَّةٌ لَمْ تَكُنْ لِسِوَاهَا، وَأَمَّا عَائِشَةُ ﵂ فَإِنَّ جِبْرِيلَ سَلَّمَ عَلَيْهَا عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا: " يَا عَائِشَ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ ". فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. قَالَتْ: وَهُوَ يَرَى مَا لَا أَرَى» .
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: مِنْ خَوَاصِّ خَدِيجَةَ ﵂ أَنَّهَا لَمْ تَسُؤْهُ قَطُّ، وَلَمْ تُغَاضِبْهُ، وَلَمْ يَنَلْهَا مِنْهُ إِيلَاءٌ وَلَا عَتْبٌ قَطُّ وَلَا هَجْرٌ، وَكَفَى بِهَذِهِ

2 / 375