Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Mai Buga Littafi
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Bugun
الثانية
Shekarar Bugawa
1402 AH
Inda aka buga
دمشق
مُوَافِقٌ لِمَا حَرَّرْنَا مِنْ تَقْدِيمِ أَهْلِ الْبَيْعَةِ عَلَى أَهْلِ غَزْوَةِ أُحُدٍ، فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ أَهْلَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ يَلُونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ، لِمَا قَدَّمْنَا مِنَ النُّصُوصِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، وَقَالَ فِي أَهْلِ غَزْوَةِ أُحُدٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥]، وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢] فَوَصَفَهُمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْعَفْوِ، وَوَصَفَ أَهْلَ الْبَيْعَةِ بِالرِّضَى، وَهُوَ أَعْلَى وَأَسْنَى وَأَفْضَلُ مِنَ الْعَفْوِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) الْمُرَادُ بِالسَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا قَبْلَ الْفَتْحِ وَقَاتَلُوا، وَالْمُرَادُ بِالْفَتْحِ أَمْرُ الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ [الحديد: ١٠] قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ: الْمُرَادُ بِالْفَتْحِ فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا بَايَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَكَانَ الَّذِينَ بَايَعُوهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَهُمُ الَّذِينَ فَتَحُوا خَيْبَرَ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» ". وَسُورَةُ الْفَتْحِ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَكَانَتِ الْبَيْعَةُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَبِذَلِكَ الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ ﷺ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ حَصَلَ الْفَتْحُ وَالْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، مَعَ كَوْنِهِ قَدْ كَرِهَهُ خَلْقٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَعْلَمُوا مَا فِيهِ مِنْ حُسْنِ الْعَاقِبَةِ، ثُمَّ فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ وَعِبَادِهِ الْمُسْلِمِينَ مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْعَامِ الثَّامِنِ، وَكَانَ قَدْ أَنْزَلَ فِي سُورَةِ الْفَتْحِ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧] .
(الثَّالِثُ) الْمُرَادُ بِالْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَلَا يَلْزَمُ تَفْضِيلُ كُلِّ فَرْدٍ مَثَلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَإِنَّمَا نَقُولُ الصُّحْبَةُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا، وَلَا أَحَدَ مِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ يُسَاوِي أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكَذَلِكَ
2 / 372