Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Mai Buga Littafi
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Bugun
الثانية
Shekarar Bugawa
1402 AH
Inda aka buga
دمشق
الْعِلْمِ عَنِ الْحُدَيْبِيَةَ، فَلَمْ يَخْتَلِفُوا عَلَى قِرَاءَتِهَا مُخَفِّفَةً، وَنَصَّ فِي الْبَارِعِ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَحُكِيَ التَّشْدِيدُ عَنِ ابْنِ سَيِّدِهِ فِي الْمُحْكَمِ، قَالَ فِي تَهْذِيبِ الْمَطَالِعِ: وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ التَّشْدِيدَ لَمْ يُسْمَعْ فِي فَصِيحٍ، وَقَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ: هُمَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، قَالَ الْبَكْرِيُّ: قَرِيبَةٌ مِنْ مَكَّةَ أَكْثَرُهَا مِنَ الْحَرَمِ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ يُشِيرُ إِلَى الْمَكَانِ الْمُسَمَّى بِالْحُدَيْبِيَةَ: سُمِّيَ بِبِئْرٍ كَانَتْ هُنَاكَ هَذَا اسْمُهَا، ثُمَّ عُرِفَ الْمَكَانُ كُلُّهُ بِذَلِكَ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ نَحْوُ مَرْحَلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ تِسْعُ مَرَاحِلَ، وَكَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ، وَكَانَ عِدَّةُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهُمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَعَلَّ الزَّائِدَ عَلَى الْأَلْفِ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ مِنَ الْخُدَّامِ وَالْأَتْبَاعِ، وَأَمَّا نَفْسُ الْمُقَاتِلَةِ فَأَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنُ إِسْحَاقَ كَانُوا سَبْعَمِائَةٍ فَغَلَطٌ لَمْ يُوَافَقْ عَلَيْهِ، وَكَانَ سَبَبُ الْبَيْعَةِ «أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا صَدَّتِ النَّبِيَّ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَبَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ وَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى قُرَيْشٍ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّا لَمْ نَأْتِ لِقِتَالٍ، إِنَّمَا جِئْنَا عُمَّارًا، وَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ قَدْ قَتَلَتْهُ قُرَيْشٌ. فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ وَقَالَ: " لَا نَبْرَحُ حَتَّى نُنَاجِزَ الْقَوْمَ» ".
رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ شُيُوخِهِ قَالَ سَلَمَةُ ﵁ «بَيْنَا نَحْنُ قَائِلُونَ إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَيُّهَا النَّاسُ الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ، نَزَلَ رُوحُ الْقُدُسِ، فَاخْرُجُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ. قَالَ سَلَمَةُ: فَسِرْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةَ فَبَايَعْنَاهُ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ: فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بَايَعْتُهُ وَسَطَ النَّاسِ، ثُمَّ بَايَعْتُهُ آخِرَ النَّاسِ» . وَالصَّحِيحُ أَنَّ الَّذِي بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَوَّلَ النَّاسِ فِي تِلْكَ الْبَيْعَةِ أَبُو سِنَانٍ الْأَسَدِيُّ، فَقَالَ: ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ. فَقَالَ ﷺ: عَلَامَ تُبَايِعُنِي؟ قَالَ: عَلَى مَا فِي نَفْسِكَ. قَالَ: وَمَا فِي نَفْسِي؟ قَالَ: أَضْرِبُ بِسَيْفِي بَيْنَ يَدَيْكَ حَتَّى يُظْهِرَكَ اللَّهُ أَوْ أُقْتَلَ. فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ النَّاسُ عَلَى بَيْعَةِ أَبِي سِنَانٍ، وَضَرَبَ
2 / 369