817

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Mai Buga Littafi

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

1402 AH

Inda aka buga

دمشق

Nau'ikan
Hanbali
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
فَأَشْهَدَهُمْ فَقَالَ: ﴿لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٥]- الْآيَةَ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً، فَقَالَ: إِنَّهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي حَاطِبٍ، وَالْبَدْرِيُّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ» . وَحَكَى عَنْ رَبِّهِ ﵎ أَنَّهُ قَالَ: «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»، فَمَنْ يَكُونُ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ كَيْفَ يُعْقِبُهُ اللَّهُ تَعَالَى نِفَاقًا فِي قَلْبِهِ وَيَنْزِلُ فِيهِ مَا نَزَلَ؟ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[أهل الشجرة]
«ثُمَّ» بَعْدَ أَهْلِ بَدْرٍ فَالْأَفْضَلِيَّةُ لِـ «أَهْلِ» بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ تَحْتَ «الشَّجَرَةِ» الْمَعْهُودَةِ، وَتُسَمَّى شَجَرَةُ الْبَيْعَةِ وَشَجَرَةُ الرِّضْوَانِ، وَهِيَ شَجَرَةٌ خَضْرَاءُ سَمُرَةُ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ - مِنْ شَجَرِ الطَّلْحِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْعِضَاةِ أَوْ مِنَ السِّدْرِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ، وَلَمَّا كَانَتْ خِلَافَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا يَذْهَبُونَ إِلَى الشَّجَرَةِ فَيُصَلُّونَ تَحْتَهَا وَيَتَبَرَّكُونَ بِهَا، فَأَمَرَ ﵁ بِهَا فَقُطِعَتْ وَأُخْفِيَ مَكَانُهَا خَشْيَةَ الِافْتِتَانِ بِهَا، وَلِمَا وَقَعَ تَحْتَهَا مِنَ الْخَيْرِ، فَلَوْ بَقِيَتْ لَمَا أُمِنَ تَعْظِيمُ أَهْلِ الْجَهْلِ لَهَا، حَتَّى رُبَّمَا أَفْضَى بِهِمْ جَهْلُهُمْ إِلَى أَنَّ بِهَا قُوَّةَ نَفْعٍ وَضَرٍّ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ وَمُذْ أَزْمَانٍ مِنْ تَعْظِيمِ مَا دُونَهَا مِنَ الشَّجَرِ وَالْبِقَاعِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: كَانَتْ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ - يَعْنِي إِخْفَاءَهَا - بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ كَانَتْ مَوْضِعَ رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ، وَمَحَلَّ رِضْوَانِهِ لِإِنْزَالِهِ الرِّضَى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَهَا.
[أهل أحد]
«وَقِيلَ أَهْلُ أُحُدٍ الْمُقَدَّمَهْ ... وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِلنُّصُوصِ الْمُحْكَمَهْ»
وَقَوْلُهُ «وَقِيلَ أَهْلُ» غَزْوَةِ جَبَلِ «أُحُدٍ الْمُقَدَّمَةِ» أَيْ فِي الزَّمَنِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْأَصَحَّ الْأَفْضَلَ أَهْلُ بَدْرٍ، فَأَهْلُ أُحُدٍ، فَأَهْلُ الْبَيْعَةِ، وَقَوْلُهُ «وَالْأَوَّلُ» وَهُوَ تَقْدِيمُ أَهْلِ الْبَيْعَةِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ عَلَى أَهْلِ غَزْوَةِ أُحُدٍ «أَوْلَى» وَأَحَقُّ وَأَحْرَى بِذَلِكَ، وَذَلِكَ «لِـ» وُرُودِ «النُّصُوصِ الْمُحْكَمَةِ» مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ أَحَادِيثِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ ﷺ، وَكَانَتْ غَزْوَةُ أُحُدٍ فِي نِصْفِ شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ أَوَّلَ نَهَارِ السَّبْتِ، وَفِي الْفَتْحِ لِإِحْدَى عَشَرَ خَلَتْ مِنْهُ، وَقِيلَ لِتِسْعٍ وَقِيلَ لِثَمَانٍ وَقِيلَ لِسَبْعٍ. وَأُحُدٌ - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْحَاءِ وَالدَّالِّ الْمُهْمَلَتَيْنِ - هُوَ جَبَلٌ أَحْمَرُ لَيْسَ بِذِي شَنَاخِبَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ

2 / 366