Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Mai Buga Littafi
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Bugun
الثانية
Shekarar Bugawa
1402 AH
Inda aka buga
دمشق
ﷺ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ، وَلَمَّا مَاتَتْ رُقَيَّةُ زَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ، وَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ أَيْضًا سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَلَا يُعْرَفُ أَحَدٌ تَزَوَّجَ بِنْتَيْ نَبِيٍّ غَيْرُهُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ بِذِي النُّورَيْنِ فَهُوَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، وَأَوَّلُ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَأَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَأَحَدُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ جَمَعُوا الْقُرْآنَ، وَمَرَّ أَنَّ الصِّدِّيقَ جَمَعَهُ أَيْضًا، وَإِنَّمَا تَمَيَّزَ عُثْمَانُ بِجَمْعِهِ فِي الْمُصْحَفِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ الْيَوْمَ، وَاسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَكَانَ ﵁ ذَا جَمَالٍ مُفْرِطٍ، رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِائَةُ حَدِيثٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا، وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ وَأَبُو أُمَامَةَ وَأَبُو قَتَادَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَغَيْرُهُمْ ﵃ وَخَلَائِقُ مِنَ التَّابِعِينَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا حَدَّثَ أَتَمَّ حَدِيثًا وَلَا أَحْسَنَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَهَابُ الْحَدِيثَ.
وَأَخْرَجَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ أَعْلَمَهُمْ بِالْمَنَاسِكِ عُثْمَانُ وَبَعْدَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵃. وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ كَانَ رَجُلًا رَبْعَةً لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ، أَبْيَضَ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ، بِوَجْهِهِ نَكَتَاتُ جُدَرِيٍّ، كَبِيرَ اللِّحْيَةِ عَظِيمَ الْكَرَادِيسِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ جَزْلَ السَّاقَيْنِ طَوِيلَ الذِّرَاعَيْنِ، شَعْرُهُ قَدْ كَسَا ذِرَاعَيْهِ، جَعْدَ الرَّأْسِ أَصْلَعَ أَحْسَنَ النَّاسِ ثَغْرًا، جُمَّتُهُ أَسْفَلُ مِنْ أُذُنَيْهِ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ، وَكَانَ قَدْ شَدَّ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «لَمَّا زَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ بِنْتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ لِعُثْمَانَ قَالَ لَهَا: " إِنَّ بَعْلَكِ أَشْبَهُ النَّاسِ بِجَدِّكِ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِيكِ مُحَمَّدٍ» " ﷺ. وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إِنَّا لَنُشَبِّهُ عُثْمَانَ بِأَبِينَا إِبْرَاهِيمَ» ". وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ ثِيَابَهُ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ
2 / 329